فهرس الكتاب
وجود بعض الأفكار الطاردة للمواهب، استنادا إلى مقولات وأحكام اجتهادية تحتاج إلى مراجعة أو اجتهاد جديد يراعي متطلبات العصر، ومن ذلك الموقف من التمثيل والفنون المختلفة.
مفاهيم تربوية خاطئة:
وجود بعض الرؤى غير المنصفة لذوي المواهب في الحقل الدعوي، وفي التعامل معهم؛ فيرى البعض أن من حسن تربية بعض ذوي المواهب منع موهبته من الظهور، وعدم إعطائه الفرصة للتعبير عنها؛ حتى لا تصيبه أمراض النفوس من حب الشهرة والرياء!!
ويتناسى هؤلاء أن كبت المواهب بهذا الأسلوب هو كالعلاج الخاطئ الذي يصفه الطبيب للمريض؛ فضرره أكثر من نفعه.
الجهل بطبائع النفوس:
عدم إدراك بعض الدعاة لطبيعة النفس البشرية، وحاجتها إلى أن تتلقى الأفكار والتوجيه بغير الأسلوب التقليدي الوعظي، وحاجتها أيضا إلى الترويح والاستمتاع والتعبير عن نفسها وملكاتها من خلال الفنون والرياضة، سواء بالممارسة أو التذوق؛ وهو ما يؤدي إلى عدم وجود مساحات من الدعوة في بعض المناطق للمواهب.
النظرة الخاطئة للداعية:
إصرار الخطاب الثقافي المجتمعي العام على النظر إلى الداعية الإسلامي من خلال تصور جامد؛ فهو عندهم رجل مهيب، في ثياب بيضاء، صوته كالرعد، وكلامه كالجمر، يسوق الناس بصوته ومواعظه الملتهبة نحو الإيمان؛ وهو ما يخلق إطارا إجباريا لحركة الداعية؛ حتى لا يصطدم بتصورات الناس، وربما كبت بعض مواهبه وقصرها على حالة لا تتعداها.
عدم التعهد والرعاية:
قلة رعاية المواهب في الحقل الدعوي وعدم توفير مستلزمات صقل المواهب وتنميتها، من توفير احتياجاتها من أدوات أو تفرغ أو دعم مالي ومعنوي، والنظر إلى تكلفة رعاية الموهبة على أنه إنفاق بلا عائد!!
تطليق المواهب:
وجود بعض الإدراكات غير الصحيحة في أذهان بعض الموهوبين؛ إذ يظن البعض منهم أن دخولهم في حقل الدعوة الإسلامية يفرض عليهم إيقاع طلاق بائن بينهم وبين مواهبهم.
الاحتكار الإعلامي:
هناك بعض العناصر الخارجية التي تعيق نمو المواهب في الحقل الدعوي؛ أهمها إصرار أعداء الدعوة في الداخل والخارج على أن تكون عملية بزوغ المواهب ونموها وفرضها على الجميع احتكارا لهم لا يشاركهم فيها الدعاة المسلمون، ومن ذلك الإصرار على أن يكون التدفق الإعلامي من جانب واحد، وأن يكون المسلمون مستهلكين فقط وليسوا منتجين، وأن تركز الفنون المختلفة على العنف والشهوة، وليس المبادئ والأخلاق والقيم.
واجباتنا تجاه المواهب:
1-ضرورة وجود خطة إستراتيجية لرعاية المواهب، وجذبها إلى صفوف الإسلام، وهذا يتطلب عدم استنزاف الموهبة في مجالات خارج نطاق الموهبة؛ لأن هذا التوظيف الخاطئ يخلق مشكلة ذات وجهين، هما: ضمور الموهبة، وضعف الإنتاج في المجال الدعوي؛ فيصبح الداعية كَلا على دعوته.
2-ضرورة وجود خطة لاكتشاف المواهب والتنقيب عنها بين الصفوف، من خلال ما يسمى بـ"التربية من خلال الورطة"، أو"الاكتشاف من خلال الأزمة"؛ أي وضع بعض الأفراد على محكات مختلفة لاكتشاف المواهب الدفينة، وهذه المحكات المختلفة والمواقف المتعددة تكسر حواجز الحياء غير الحق في نفس الشاب المسلم، وتتيح له الفرص للتعبير عن مكنونات نفسه.
3-ضرورة التعامل في الإطار الدعوي مع بعض أصحاب المواهب من خلال الهدف، وليس من خلال أجندة عمل واجبة التنفيذ؛ لأن أصحاب المواهب قلما يحبون التقيد، ولديهم بعض الشطحات التي تحتاج إلى حكمة في التعامل معها وقبول وجودها، والقارئ لتاريخ العباقرة في الإنسانية يجد ذلك جليا؛ لأن الطاقة الموهوبة تفوق في بعض الأحيان القدرة على كبح جماحها؛ فتصدر بعض الأفعال والتصرفات غير المألوفة التي قد ينظر لها البعض نظرة غير منصفة.
كاتب المقال: الأستاذ مصطفى عاشور.
المصدر: منتدى الرائد للدعاة المتميزين - ناصح .
المحنة في حياة الدعوة والداعية
تكاد تكون المحنة من الظواهر الملازمة للحركة الإسلامية قديمًا وحديثًا؛ فالإسلام دعوة على مظاهر الحياة الجاهلية في كل صورها وأشكالها .. وهذه الخاصة التي يمتاز بها الإسلام، جعلت الحركة الإسلامية أكثر تعرضًا للمحن، وبالتالي جعلت المحنة لديها ذات مفهوم خاص لا يشاركها فيه سواها من الحركات الحزبية والسياسية.
المحنة تربية وتمحيص:
فالمحنة من أهم عوامل التكوين والاختيار في الإسلام .. وقد لا يكون للتكوين النظري قيمة ما لم تشترك فيه عوامل الشدة والبلاء. والإيمان نفسه بحاجة إلى المحنة؛ لسبر غوره وإدراك مداه، فالإيمان القوي الراسخ هو الذي يصمد في ساعة العسرة . أما الإيمان السقيم العليل فسرعان ما تكشفه المحن وتصدعه، وصدق الله تعالى حيث يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) [سورة العنكبوت] .
صور من محن الأولين: