فهرس الكتاب
إن الصادق يبلّغ رسالات ربه على أي حال، وفي أي وضع في السجن وفي خارج السجن، بالعبارة المسموعة وبالمقالة المقروءة وبالإشارة المرئية، بل بالسكوت حيث يحسن السكوت وبالمعاملة الطيبة، ولن يملك مخلوق أن يحجر على الناس الدعوة إلاّ في نطاق ضيق مخصوص، فالعاقل من نظر ببصره إلى ميادين الدعوة الأخرى الرحيبة الفسيحة، وأعمل فكره كيف يبلغ رسالات الله فيها واضعًا نصب عينيه قول الله _تعالى_:"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين".
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته ومن اتبع أثرهم إلى يوم الدين.
كاتب المقال: أ.د. ناصر بن سليمان العمر
المصدر: موقع أنا المسلم
ادع إلى سبيل ربك
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. و بعد:
رأيت رجلا فلبيني الجنسية، كان قسيسا ومنصرا، ومن? الله - عز وجل - عليه بالهداية! فيا ترى كيف عمل بعد أن شرح الله صدره للإسلام؟ بدأ يدعو بني جلدته حتى أسلم على يديه أربعة آلاف شخص! وذلك خلال سنوات معدودة! يا ترى كم من شخص سوف يسلم على يد أربعة الآلاف هؤلاء الآن، ويتدرج الخير إلى يوم القيامة! فهنيئا له.
قال صلى الله عليه وسلم: « من دل على خير فله مثل أجر فاعله » [ رواه مسلم ] قال النووي - رحمه الله -:"دل بالقول، واللسان، والإشارة، والكتابة".
أخي المسلم: الدعوة إلى الله - عز وجل - من أجل? الطاعات وأعظم القربات، وتحتاج من الجميع إلى التفاني والإخلاص والجد والمثابرة لتبليغ هذا الدين والدفاع عنه والذب عن حياضه: { يا أيها المدثر . قم فأنذر } [ المدثر: ? ?] وإذا لم نقم نحن - أبناء الإسلام - بهذا الدين فيا ترى من سيقوم به؟!
لقد أكرمك الله - عز وجل - بنعمة الإسلام، ويسر لك الأمور وسهل لك الطريق حتى تسلك أعظم طريق، قال ابن القيم:"فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم".
أخي المسلم: من قدم كتابا فهو داعية، ومن أهدى شريطا فهو داعية، ومن علم جاهلا فهو داعية، ومن دل على خير فهو داعية، ومن ألقى كلمة فهو داعية... أبواب واسعة وطريق سهلة ميسرة، فلله الحمد والمنة
وكلما فترت الهمة وانتابك الضعف تذكر الأجور والثمرات العظيمة، لمن قام بأمر الدعوة إلى الله، ومنها:
أولا: متابعة الأنبياء والاقتداء بهم: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } [يوسف:108] .
قال الفراء:"حق على كل من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكر بالقرآن والموعظة".
ثانيا: المسارعة إلى الخيرات والرغبة في نيل الأجور حيث أثني الله - عز وجل- على أهل الدعوة: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } [فصلت:33 ] .
قال الشوكاني:"فلا شيء أحسن منه، ولا أوضح من طريقه، ولا أكثر ثوابا من عمله".
ثالثا: السعي لنيل الأجور العظيمة والحسنات الكثيرة مع العمل القليل، فقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: « من دل على خير فله مثل أجر فاعله » [ رواه مسلم ] ، فإذا دللت رجلا على الإسلام كان لك مثل أجر إسلامه وعمله وصلاته وصيامه ولا ينقص ذلك من أجره شيئا، وإن دللت رجلا على الحج فلك مثل أجر حجه، وهذا باب عظيم واسع يدخله من وفقه الله - عز وجل -.
رابعا: التسديد والتوفيق: أنه من ثمار الدعوة الواضحة قال تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [يوسف:69]
قال البغوي:"الذين جاهدوا المشركين لنصرة ديننا".
خامسا: رجاء صلاح الذرية: فإن في ذلك قرة عين في الدنيا والآخرة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا قال تعالى: { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } [ النساء:9 ] ، ومن أعظم القول السديد الدعوة إلى الله.
سادسا: من ثمار الدعوة أننا نثقل موازين حسناتنا يوم العرض، قال صلى الله عليه وسلم: « من دعا إلى هدى كان له من الأجور مثل من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئا » [ رواه مسلم ] .
قال النووي:".. وأن من سن سنة حسنة، كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة".
سابعا: القيام بالدعوة إلى الله من أسباب الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: { والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [سورة العصر] .
ثامنا: الدعوة إلى الله من الأسباب الجالبة للنصر على الأعداء، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [محمد:7] . لأنه بالدعوة يعبد الله -عز وجل - بما شرع، وتزال المنكرات، ويبث في الأمة معاني العزة والكرامة لتسير في طريق النصر والتمكين.
تاسعا: بالدعوة إلى الله تنال المراتب العلا، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله:"وهذه المرتبة - أي مرتبة الدعوة - تمامها للصديقين، الذين عملوا على تكميل أنفسهم وتكميل غيرهم، وحصلت لهم الوراثة التامة من الرسل".
عاشرا: من ثمار الدعوة: صلاة الله وملائكته وأهل السموات والأرض على معلم الناس الخير، لأن ما يبلغه إنما هو العلم الموروث من قول الله تعالى وقول رسوله الكريم، قال صلى الله عليه وسلم: « إن الله، وملائكته،وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير » [ رواه الترمذي ] .
الحادي عشر: الدعوة إلى الله رفعة في الدنيا والآخرة، قال ابن القيم:"إن أفضل منازل الخلق عند الله، منزلة الرسالة والنبوة، فالله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس".