الصفحة 911 من 3812

الثاني عشر: من ثمار الدعوة استمرار ثواب الداعي بعد موته، قال صلى الله عليه وسلم: « من سن سنة حسنة، فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك » [ رواه الطبراني ] . و قال صلى الله عليه وسلم: « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث » ، وذكر منها: « أو علم ينتفع به » .

الثالث عشر: محبة الله - عز وجل - لمن قام بدينه وبلغ رسالته، قال الحسن عند قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } [فصلت:]

قال:"هو المؤمن، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، فهذا حبيب الله، هذا ولي الله".

الرابع عشر: من ثمار الدعوة المحبوبة التي تسر النفس وتشرح الصدر، وتعين على الاستمرار ومجابهة الشدائد، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة لمبلغ مقالته: « نضر الله امرءا سمع مقالتي فبلغها » [ رواه ابن ماجة ] . فهنيئا لمن أدركه هذا الدعاء، ونال منه نصيبا.

الخامس عشر: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمبلغ حديثه من أعظم ما يعين على السير قدما: « رحم الله امرءا سمع مني حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره.. » [ رواه أحمد ] . واليوم توفرت شروط التبليغ، فالكتاب والشريط الإسلامي يحوي كل ذلك؛ ليبلغ المدعو على أكمل وجه وأحسن حال، وأذكر أن رجلا أسلم وذكر أنه أتى إلى هذه البلاد وأقام سنوات ثم غادر إلى بلده ولم يدعه إلى دين الله أحد من الناس، حتى تيسرت له فرصة عمل أخرى، ورجع بعد سنة مع شركة تعمل في صيانة الشقق المفروشة. قال: فوجدت يوما مطوية صغيرة وضعت على طاولة المطبخ بعد خروج المستأجر، فإذا بها معلومات عن الإسلام، فكانت نقطة البحث عن الإسلام والسؤال عنه، حتى أسلمت و أسلم أبي وأمي وزوجتي، وأحاول أن تسلم بقية العائلة الآن، فكيف هي فرحة الداعية الذي وضع هذه المطوية يوم القيامة، إذا أقبلت هذه العائلة وغيرها وكانت في صحائفه وحسناته؟

السادس عشر: الدعوة إلى الله صدقة من الصدقات، قال تعالى: { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } [البقرة:3] .

قال الحسن:"من أعظم النفقة نفقة العلم".

أسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا من الدعاة إلى دينه، وأن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل.

كاتب المقال: عبد الملك القاسم

المصدر: شبكة الأمة الإسلامية

قاعدة / لا إنكار على مجتهد ولا مختلف فيه.

وهو لون من ألوان الجهل، تجعله أي الداعية يتعصب لرأيه في مسألة خلافية، فينكر على كل مخالف للرأي الذي تبناه، معرضا بذلك من قول جمهور العلماء بان الإنكار لا يكون إلا في ما اتفق على كونه منكرا.

فهذا ابن قدامة يقول (( ويشترط في إنكار المنكر أن يكون معلوما كونه منكرا بغير اجتهاد، فكل ما هو في محل الاجتهاد. فلا حسبة فيه ) )وروى أبو نعيم بسنده عن الإمام سفيان الثوري رحمه الله قوله (( إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه ) ).

وروى الخطيب البغدادي عنه قوله (( ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحدا من إخواني أن يأخذ به ) ).

ونقل ابن مفلح في الآداب الشرعية عن الإمام أحمد رضي الله عنه تحت عنوان (( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ فيه خلاف في الفروع ) )ما نصه: (( وقد قال أحمد في رواية المروذي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب ولا يشدد عليهم ... ) ).

ويستثني القاضي أبو يعلى من ذلك، إذا كان الخلاف ضعيفا في مسألة من المسائل، وقد يؤدي عدم الإنكار إلى محظور متفق عليه، إذ يقول (( ما ضعف الخلاف فيه، وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه كربا النقد.. فيدخل في إنكار المحتسب بحكم ولايته ) )وهذا الذي يكون فيه الحق واضحا والأدلة بينة من الكتاب والسنة والإجماع، أما إذا خلت المسألة من ذلك كله، فلا إنكار على مجتهد.

وقال النووي في الروضة (( ثم إن العلماء إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ينكر أحد على غيره وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليا ) ).

التقويم الدعوي

عتبر هذا الموضوع من أهم المواضيع التي لم أر من تحدث عنه وتطرق لمهماته ، حتى كتاب (( التقويم الدعوي ) )- الذي طبع ضمن سلسلة رسائل العين - لم يتعرض للتقويم من الناحية الحركية الدعوية الواقعية على الساحة الدعوية إلا بعض الإشارات .

ويأتي حديثي عن ( التقويم الدعوي ) نظرًا لما نراه من التهاون بموضوعه وقلة الطروحات التي تعرضت له ولجزئياته ؛ أملا في الانتباه لهذا الطرح وأخذ موضوعه بمأخذ الجد نظرا لخطورته البالغة وآثاره المترتبة عليه .ولقد طرح (فرضا) موضوع ( التقويم ) على الدعاة في الساحة الدعوية لتقييم الأفراد ولم يطرح معه قواعده التي تضبطه من الانفراط وأصوله التي تحكمه من الانفلات فأصبح يتناوشه الدعاة هنا وهناك من غير قاعدة ولا أصل ولا ضابط يسير عليه ؛ ليعطي ثماره بصورة صحيحة ويجتنب مخاطره وسلبياته .وكان الأولى بفقهاء الدعوة وكبار دعاتها القيام بتعميم جملة من قواعد هذا التقويم على أفرادها على الساحة يضبطوا به هذا الموضوع الذي كثيرا ما يلامسوه .

وسيكون حديثي عن ( التقويم الدعوي ) منطلقًا من الواقع الذي يعيشه الكثير من الدعاة في التعامل مع هذا الموضوع وسأجمله في النقاط التالية:

1-المقصود بالتقويم الدعوي .

2-خطورة التقويم الدعوي .

3-سلبيات القائمين على عملية التقويم .

4-قواعد عامة في التقويم الدعوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت