الصفحة 949 من 3812

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد [2/76] :

مراتب الصوم ثلاثة:

أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم.

والأحوط أن يصام التاسع والعاشر والحادي عشر حتى يدرك صيام يوم عاشوراء.

بعض البدع والمخالفات التي تقع في هذا اليوم:

اعلمي أختي المسلمة أنه لا يشرع لكِ أي عمل لم يثبت عن رسول الله ، ومن المخالفات التي تقع من بعض الناس في هذا اليوم: الاكتحال، والاختضاب، والاغتسال، والتوسعة على الأهل والعيال , وكذلك صنع طعام خاص بهذا اليوم. كل هذه الأعمال وردت فيها أحاديث موضوعة وضعيفة.

وهناك أيضًا بدع تقع من بعض الناس في هذا اليوم منها:

تخصيص هذا اليوم بدعاء معين، وكذلك ما يعرف عند أهل البدع برقية عاشوراء، وأيضًا ما تفعله الرافضة في هذا اليوم لا أصل له في الشرع. كما وأن من الأمور المنكرة الاحتفال ببداية العام الهجري وتوزيع الهدايا والورود واتخاذه عيدًا سنويًا.

العام الجديد ومحاسبة النفس:

حريٌ بالمسلم مع بداية العام الهجري الجديد أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة سريعة ومراجعة دقيقة, وفي تلك الوقفة طريق نجاة وسبيل هداية، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفطن من ألزم نفسه طريق الخير وخطمها بخطام الشرع, والإنسان لا يخلو من حالين، فإن كان محسنًا ازداد إحسانًا وإن كان مقصرًا ندم وتاب قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَوَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر:18] .

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ( أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم ) .

وقد أجمل ابن قيم الجوزية طريقة محاسبة النفس وكيفيتها فقال: ( جماع ذلك أن يحاسب نفسه أولًا على الفرائض، فإن تذكر فيها نقصًا تداركه، إما بقضاء أوإصلاح، ثم يحاسب نفسه على المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية، ثم يحاسب نفسه على الغفلة، فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله ) .

فبادري أختي المسلمة مع فجرهذا العام الجديد بالتوبة والإقبال على الله فإن صحائفكِ أمامكِ بيضاء لم يكتب بعد فيها شيء؛ فالله الله أن تسوديها بالذنوب والمعاصي, وحاسبي نفسكِ قبل أن تحاسبي وأكثري من ذكر الله عز وجل والاستغفار, واحرصي علي رفقة صالحة تدلكِ على الخير, جعل الله هذا العام عام خير على الإسلام والمسلمين وأطال أعمارنا ومد آجالنا في حسن طاعته والبعد عن معصيته وجعلنا ممن يتبوأ من الجنة غرفًا تجرى من تحتها الأنهار, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

( دعوة إلى التخطيط مع العام الهجري الجديد )

بقلم:أ. ندى بنت عبد الله الزيد

مع إطلالة العام الهجري الجديد، نعيش جانبا من شخصيته صلى الله عليه وسلم، تلك الشخصية التي لم يعرف لها التاريخ مثيل، فلم تكن تلك الشخصية عشوائية تسير بلا هدف ، ومع أن ربه قد تولاه وكفاه، ومع يقينه بنصرة الله له ،إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان شخصية مخططة، تحسب للأمور حسابها، وتعد العدة لها، وهذه بعض من الوقفات في تخطيطه للهجرة المباركة علنا نستفيد منها في التخطيط في كثير من أمور حياتنا:

* اختيار علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشاب الشجاع ومن أهل بيته لينام على فراشه صلى الله عليه وسلم تمويها للكافرين ولأداء الأمانات لأهلها ،فيه إشراك الشباب واستغلال ما بهم من طاقات في الأمور المهمة.

* اختيار الرفقة الطيبة التي تعين على المسير:

اختار صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه الذي عرف عنه الصدق والنصح فكان إذا مشى صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر من خلفه خشية أن يصاب من خلفه وإذا التفت جاءه من أمامه ، وفي اختياره دلالة على المكانة التي ستكون لأبي بكر رضي الله عنه.

ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد

وفي مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر مقنعا وفي منتصف النهار - في ساعة لم يكن يأتيه فيها - أهمية السرية والاحتياط في بعض الأمور:"والله كافيك من الناس".

وللتزويد بالأخبار يكون عبد الرحمن بن أبي بكر ونقل الطعام أسماء حتى لا تنتشر دائرة الخبر وكلهم من الشباب.

* اتخاذ صاحب الأثر الذي يدله على المسير حاذقا مع أنه غير مسلم حتى لا يضل الطريق ولمعرفته بطرق قد لا يهتدي لها كفار قريش فيه أهمية فعل الأسباب وتعلق القلب بمسبب الأسباب جل في علاه.

* وفي شدة الأزمة والكفار حول باب الغار وانتفاء الأسباب يظهر الثبات واليقين وحسن التوكل على الله"ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا".

* في وضوح الرؤيا والتحقق من حصولها ولو بعد حين يقول لسراقة بن مالك -الذي قدم ليظفربالجائزة بقتله محمدًا - وقد خارت به الفرس"فكيف بك إذا سورت بسواري كسرى"فيفوزسراقة بما هو أعظم الهداية للإسلام ، وهنا يتجلى موقف أعظم للقائد المخطط فلا ينتقم من سراقة لأنه جاء ليقتله بل يدعوه إلى الإسلام وهو الهدف الواضح في ذهنه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت