الصفحة 948 من 3812

فالمحاسبة الصادقة هي ما أورثت عملًا صالحًا , واعلمي أن من أصلحت ما بقي غفر لها ما مضى , والمؤمن بين مخافتين بين عام قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه , وآجل قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه , والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت , والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنى من الله الأماني .

3-الإكثار من الأعمال الصالحة والاستغفار:

قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [ 33: سورة الأنفال] ,والاستغفار خير ما تختم به الأعمال؛ فإن كانت صالحة كان كالطابع لها يحفظها , وإن كانت سيئة كفرها ومحاها .

وقد ختم الله به التوحيد والاستقامة والوضوء والصلاة والحج وقيام الليل والمجالس , ومن العمل الصالح الذي يبتغي أن تحرص عليه"صيام يوم عاشوراء"فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء ) رواه البخاري .

أما عن فضله فعن أبي قتاده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ( يكفر السنة الماضية ) رواه مسلم .

وفي الختام أسأل المولى القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يختم لنا بخير وأن يوفقنا إلى كل خير إنه ولي ذلك والقادرعليه .

فضل يوم عاشوراء..

جمع / أ. فوزية الفوزان.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن من نعم الله على عباده أن يوالي مواسم الخيرات عليهم على مدار الأيام والشهور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى موسم الحج المبارك إلا وتبعه شهر كريم، هو شهر الله المحرم، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: { أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل } وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله دلالة على شرفه وفضله، فإن الله تعالى يخص بعض مخلوقاته بخصائص , ويفضل بعضها على بعض.

وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ( إن الله افتتح السنة بشهر حرام واختتمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من شده تحريمه ) .

وفي هذا الشهر يوم حصل فيه حدث عظيم، ونصر مبين، ظهر فيه الحق على الباطل، حيث أنجى الله فيه موسى عليه الصلاة والسلام وقومه وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة، هذا اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو ما يسمى بيوم عاشوراء.

فضل يوم عاشوراء وصيامه:

وردت أحاديث كثيرة عن فضل يوم عاشوراء والصوم فيه , وهي ثابتة عن رسول الله نذكرمنها على سبيل المثال ما يلي:

في الصحيحين عن ابن عباس أنه سئل عن يوم عاشوراء فقال: ( ما رأيت رسول الله يومًا يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم - يعني يوم عاشوراء -وهذا الشهريعني رمضان ) ,وكما أسلفنا من قبل أن يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة، وكان موسى عليه الصلاة والسلام يصومه لفضله، وليس هذا فحسب بل كان أهل الكتاب يصومونه، وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه.

كان يصوم يوم عاشوراء بمكة ولا يأمر الناس بالصوم، فلما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به، صامه وأمرالناس بصيامه، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه، حتى كانوا يصوّمونه أطفالهم, وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: {قدم رسول الله المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله: ما هذا اليوم الذي تصومونه قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله فنحن نصومه فقال صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله وأمر بصيامه } .

وفي الصحيحين أيضًا عن الربيع بنت معوذ قالت: { أرسل رسول الله غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح منكم مفطرًا فليتم بقية يومه} , فكنا بعد ذلك نصوم ونصوّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها حتى يكون عند الإفطار, وفي رواية: { فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة نلهيهم حتى يتموا صومهم} .

فلما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي أمر الصحابة بصيام يوم عاشوراء وتأكيده عليه ، لما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: {صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك ذلك - أي ترك أمرهم بذلك وبقي على الاستحباب} , وفي الصحيحين أيضًا عن معاوية قال: {سمعت رسول الله يقول: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر } , وهذا دليل على نسخ الوجوب وبقاء الاستحباب.

من فضائل شهر الله المحرم أن صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب السنة التي قبله، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رجلًا سأل النبي عن صيام يوم عاشوراء فقال: { أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله } .

أختي المسلمة ....:

عزم النبي في آخر عمره على أن لا يصومه مفردًا بل يضم إليه يومًا آخر مخالفةً لأهل الكتاب في صومه، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {حين صام رسول الله عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع } أي مع العاشر مخالفةً لأهل الكتاب قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت