وقد قام عليه السلام صابرًا محتسبًا بالدعوة إلى الله كما أمره الله بقوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (94) سورة الحجر, وقوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (108) سورة يوسف , ولهذا ينبغي أن تُربى الناشئة على حب الخير وفضائل الأمور لتستقي منهجها، ومرجعنا في هذه التربية ما شرعه المولى لنا في كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام , ولمدارس البنات دور كبير في تربية الناشئة على حب الخير والصلاح والدعوة إلى الله ولا ينحصر هذا العمل التربوي على تخصص معين أو فئة معينة بل إن المجتمع المدرسي يعمل كيد واحدة تصف لبنات هذا العمل وتقوية دعائمه بداية من إدارة المدرسة التي تعد الجوائز, وتكرم الطالبات أمام قريناتهن في الطوابيرالصباحية حيث وضعت هذه الحوافز لإذكاء روح المنافسة لإعداد أفضل موضوع تقدمه أمام الطالبات بأي شكل من الأشكال الأدبية شعرًا أم نثرًا يحث على فضيلة أو ينهى عن رذيلة , وترعى المعلمة هذه الموهبة لدى الطالبات فتساعدها في اختيار الموضوع وتحريره ونقده قبل تقديمه ومن ثم إلقائه على المجتمع المدرسي , وتشترك معلمات من تخصصات مختلفة لرعاية هذه المواهب ؛ فمنهن من تساعد في اختيار الموضوعات وتنقدها وتنقحها ومنهن من تدرب الطالبات على الإلقاء ومنهن من تعد البرامج الدعوية وتخرجها؛ بأسلوب جيد وفق ضوابط تخضع لتعاميم مدروسة من قبل المختصين في قطاع التربية والتعليم.
إن الموضوعات التي تطرح في برنامج إعداد الداعية الصغيرة لا تتعدى كونها أخلاقيات دعت إليها الشريعة وآداب وسلوك نبوي ففي الآونة الأخيرة قدمت مدارس البنات برنامج الأدب النبوي فطرحت سنن كادت أن تنسى وأعدت معارض تمثل سنة النبي عليه السلام وآدابه في الطعام والشراب والطهارة والصلاة ,وبقيت هذه المعارض فترة من الزمن لتنظم إدارة المدرسة زيارات من الصفوف إلى هذه المعارض حيث أبدت الطالبات إعجابهن بها وبرزت مواهب زميلاتهن ؛ فكان ذلك دافعًا أن تشارك من لم تشارك من الطالبات في مثل هذه البرامج والمعارض.
كما أن الفائدة المرجوة من هذا العمل وهي الهدف الأول قد تحققت بشهادة الطالبات والمعلمات أيضًا في أنهن عرفن السنن الواردة عن الرسول عليه السلام وتعرفن على أحكام كن يجهلنها .
كما أن برنامج الداعية الصغيرة يستغل الأخطاء والظواهر السلوكية في المجتمع المدرسي فتمثل بشكل حوارهادف يسعى إلى إنتاج العقل بسوء المعصية وقبحها كما يبين أثر الطاعة وجمال الفضيلة.
كذلك يحتوي برنامج الداعية الصغيرة على مسابقات شهرية تعقد على مستوى المدرسة لإعداد مقالة أو خطبة وإلقائها أمام المجتمع المدرسي في الطابور الصباحي لتقوم لجنة التحكيم بترشيح إحدى الطالبات المتسابقات لتكون الفائزة وفي ذلك إذكاءُ لروح المنافسة الشريفة بين الطالبات, ومن المسابقات التي رعتها وزارة التربية والتعليم مسابقة القرآن الكريم ( مسابقة الأمير سلمان لحفظ القرآن الكريم ) حيث رصد حفظه الله ميزانية سنوية قيمة للفائزات بحفظ القرآن كاملًا أو أجزاء منه.
كذلك مسابقة (الأمير نايف حفظه الله لحفظ الحديث الشريف) وهي أيضًا مسابقة سنوية مستمرة رصدت لها ميزانية لتكريم الطالبات المتسابقات لحفظ الحديث الشريف وقد حددت بحفظ خمسمائة حديث لطالبات المرحلة الثانوية, ومئتين وخمسين حديثًا لطالبات المرحلة المتوسطة, ومائة حديث لطالبات المرحلة الابتدائية ؛ حيث شهدت مدارس البنات بحمد الله إقبالًا كبيرًا من الطالبات لحفظ السنة .
أسأل الله تعالى أن يجزي كل من ساهم في تفعيل هذه المسابقات خير الجزاء , والمتمعن لهذه البرامج الدعوية والتوعوية المطروحة والتي تعد الناشئة بإذن الله داعية ملبية لنداء المولى جلّ وعلا (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) (125) سورة النحل, ومختارة أحسن القول قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (33) سورة فصلت , ومتمثلة الأمر الرباني في قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (104) سورة آل عمران.
من هنا ومن خلال هذه البرامج وبتوفيق الله تتكاتف جهود المسؤولين في وزارة التربية والتعليم مع المربيات المصلحات بإذن الله في مدارس البنات لإعداد الداعية الصغيرة من خلال منبر المدرسة.
وفق الله جميع من يساهم في إعداد جيل صالح يؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا نبيًا يناضل لتكون كلمة الله هي العليا.
وراودته عن نفسه...!!
بقلم:أ. فوزيه الخليوى
عندما راودت امرأة العزيز يوسف عليه السلام!! متحديٌه بذلك الُسلطات الثلاث: سلطه النفس, وسلطه الزوج ,وسلطه المجتمع!!!
ثائرة منساقة وراء أهواءِها!!
إنها ثورة على النفس والفضيلة!!تخرج المرأة منها كما يحدث غالبًا في سائر الثورات: حطام , ركام , أشلاء, وهل حياة المرأة ! وجمالها! وسيادتها !إلا باجتماع الفضائل فيها...وعندما قالت العرب: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها!فقد أصابوا, لأنها تحررت من أسر الشهوات , وسادت نفسها بالفضائل.. لا بالنسب والقبائل!!
وهل الفضائل الا العفة والحياء..!!!