الصفحة 961 من 3812

على العمل الصالح , وخاصة في مثل هذا اليوم العظيم .. من ذكر ودعاء وصلاة, وصدقة ؛ لعلنا نحظى من الله تعالى بالمغفرة , والعنق من النار. .. فقد ذكر ابن رجب -رحمه الله - في اللطائف: أن العتق من النار عام لجميع المسلمين ...

* وذكر بن القيم في كتابة"زاد المعاد"ج1 قال:

أنه في يوم عرفة يدنو الربُ تبارك وتعالى عشيةً من أهل الموقف .. ثم يباهي بهم الملائكة فيقول"ما أراد هؤلاء .. أشهدكم أني قد غفرت لهم"وتحصل من دنوه منهم تبارك وتعالى ساعة الإجابة التي لا يرد فيها سائل يسأل خيرًا فيقربون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة .

* ويقرب منهم تعالى نوعين من القرب:

أحدهما: قربُ الإجابة المحققة في تلك الساعة ...

والثاني: قربه الخاص من أهل عرفة ، ومباهاته بهم ملائكته ... فتستشعر قلوب أهل الإيمان بهذه الأمور؛ فتزداد قوة إلى قوتها .. وفرحًا وسرورًا وابتهاجًا , ورجاء لفضل ربها وكرمه .. فبهذه الوجوه وغيرها فضلت وقفة يوم الجمعة على غيرها"أ . هـ ."

5-يوم عرفة يوم يحزن فيه الشيطان:

ذكر السعدي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} (2) سورة الفجر ,قال: في أيام عشر ذي الحجة ، الوقوف بعرفة الذي يغفر الله فيه لعباده مغفرة يحزن لها الشيطان ؛ فما رئي الشيطان أحقر ولا أدحر منه في يوم عرفة .. لما يرى من تنزل الأملاك و الرحمة من الله لعباده , ويقع فيها كثير من أفعال الحج والعمرة وهذه الأشياء معظمة مستحقة .. لأن يقسم الله بها"أهـ ."

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:

ينبغي للمسلمين أن يروا الله من أنفسهم خيرًا .. وأن يهينوا عدوهم الشيطان ويحزنوه .. بكثير الذكر والدعاء .. وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا . أهـ .

* إن هذه الفضائل ينالها العبد إذا فعل الأسباب المؤدية إليها .. ومنها:

1-حفظ الجوارح عن المحرمات والحذر من الذنوب والسيئات فكيف ترجين الرحمة والمغفرة والعتق من النار وأنت غاليتي تبارزين الله بالمعاصي في هذا اليوم العظيم .

2-الإكثار من التهليل والتسبيح, والتكبير في هذا اليوم .. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة ، فمنا المكبر ومنا المهلل"رواه مسلم .

3-الإكثار من الدعاء بالمغفرة والعتق في هذا اليوم .. فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لاشريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير"رواه الترمذي وصححه الألباني, وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في ذلك اليوم إلى أن غربت الشمس .. وقف من غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .. وقف يدعو دعاءً طويلًا رافعًا يديه مستقبل القبلة .. لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال:"كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى"رواه النسائي .

* وانتبهي أخيّة لآداب الدعاء ومنها:-

1-استقبال القبلة .

2-رفع اليدين فإن كان في إحداهما مانع رفع السليمة .

3-الدعاء بالأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يدعى بعدها بالأدعية المباحة .

4-أظهري الفقر والحاجة لله عز وجل وألحي بالدعاء , ولا تستبطئ الإجابة .. ولا تدعي بما لا يجوز شرعًا أو ما لا يمكن قدرا ... فقد قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } ?55? الأعراف .

5-تجنبِ أكل الحرام فإنه من أكبر موانع الإجابة.

* فإذا غربت الشمس وحان الوداع واشتد التضرع والبكاء ... وزاد الخوف وعظم الرجاء .. قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة, وهو جاثي على ركبتيه وعيناه تذرفان فالتفت إلي فقلت له من أسوأ هذا الجمع حالًا ؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له .

فهنيئًا لأهل الموقف ..وهنيئًا لمن صحبهم بقلبه وأن نأت به الديار .. وبعدت به الأقطار .. صحبهم بدعاء خالص وقلب ضارع وتوبة نصوح..

* فاغتنمي غاليتي:

هذه الفرصة العظيمة والمنحة الجليلة .. فإنها والله ساعات قليلة .. سرعان ما تنقضي .. فما أسعد الفائزين في ذلك اليوم , ويا حسرة الخاسرين .

الدعوة في عيد الأضحى

بقلم الأستاذة: عائشة القحطاني

العيد:

جمع أعياد قال الإمام النووي - رحمه الله - قالوا: وسمي عيدًا لعوده وتكرره , وقيل لعود السرور فيه , وقيل: تفاؤلًا بعوده على من أدركه ؛ كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلًا لقفولها سالمة , وقيل: لكثرة عوائد الله تعالى على عباده في ذلك اليوم , والمسلمون لهم ثلاثة أعياد لا رابع لها (عيد الفطر وعيد الأضحى , ويوم الجمعة ) .

وسيحل علينا بإذن الله بعد أيام عيد الأضحى المبارك وعلى الداعية أن يستغل هذه الأيام المباركة بتذكير من حوله بعدة أمور:

* إظهار الفرح والسرور في ذلك اليوم:

تعبدًا لله عزوجل , وذلك أن فئة من الناس غفل عن هذا الأمر حتى أصبح بعضهم يبدي تذمره وضجره , ويبحث عما يسعده , وقد يرتكب المحرم في سبيل ذلك ؛ ولا شك أن هذا جهلًا بحقيقة العيد والحكمة منه ؛ لذا على الداعية أن يجتهد في إبراز هذا الأمر , وأن يكون خير قدوة في ذلك .

* تذكير من حوله بآداب صلاة العيد وما يستحب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت