فهرس الكتاب
وليتنبه إلى أن من أهم الأسباب التي أدت إلى التخبط في الخطى والهزيمة النفسية هو بعد الكثير من المسلمين عن دينهم فجهلوا حقيقته وحقيقة الواقع الذي يعيشونه، فأصابهم الضعف والهوان مما أنتج انحطاط وتخلف لدى كثير من الناس عامة ومن الشباب خاصة؟!
فالشاب إذا كان يشحن بهذه التفاهات وسفاسف الأمورفكيف يرجى منه نتاج نرتفع به ونرفع من عجزنا عند الكبر!! وليعلم الجميع أن الكيف مقدم على الكم وإلا لأصبحنا نعيش زمن ( الغثائية) التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل"فلو تساءلنا عن الغاية التي يرجوها من سخر نفسه لإضلال الناس وإظهار الانحدار الفكري العجيب؟! لوجدنا أن الجواب لا يعدو أن يكون حفنة من التراب- المال- سوف يسأل عنه يوم القيامة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم) ولم يقتصر على ذلك فقط, بل تمادى فصور هذا الانحدار بصورة مقززة تجعل من الناظر والسامع يحتار فيتساءل في داخله ويقول: ألهذا تحتقر عقولنا وتهان أسماعنا؟! ولهذا تشوه صورتنا أمام الناظرين من القريبين والبعيدين؟! فكيف يكون هذا؟ ونحن نعلم أن القائمين على هذا البلد المبارك - حفظهم الله ووفقهم لكل خير- قد أدركوا أهمية وجود السياسة التوعوية العامة للمجتمع، بقسميه العام والخاص، تنبثق من ديننا الحنيف والذي يدينون به فكرًا ومنهجًا وتطبيقًا, فهل مللنا النجاح والخيرات والأمن في حياتنا من قبل حتى يترك هؤلاء يعبثون كما يشاءون بلا احترام ولا تقدير؟ وكأن مجتمعنا محدودو العقل؛ وعلى خط سواء يتحد فيه كبيرهم وصغيرهم,عالمهم وجاهلهم! فلا مصلحين ولا منظرين ؟ ولا جادين ولا مفكرين؟ إنما هم علب فارغة يجب ملؤها بأي شيء كان ومتى كان!!
إخواني الأعزاء:
إن الناصح الأمين ليدرك أن هؤلاء على قسمين:
1)إما جاهل يحتاج إلى نصح وإرشاد؛ فليكن ذلك بالحكمة التي أرشدنا إليها القرآن الكريم,قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (159) سورة آل عمران , فالفظاظة والغلظة والخشونة تنفر الشخص ولا تميل قلبه ولا يتألف؟ بل ربما يزداد عنادًا واستكبارًا؟ لأن الحكمة وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ هي مفتاح القلوب؛ كما قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (125) سورة النحل, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة) ,والحكمة العالمية تقول ما أخذ باللين لا يؤخذ بالقوة .
2)وإما مكابر ضال أشبه بمن حمل التوراة فتركها وراءه, قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (5) سورة الجمعة ,فهذا لا يترك وشأنه؛ بل يرفع أمره إلى ولاتنا حفظهم الله وسدد على الدرب خطاهم ليؤدبوه ويوقفوه وفق شرع الله القويم, ويجب على المصلح أن يكتب عن هذا المكابر الضال ليحذر فينبذ كما ينبذ سقط المتاع,ويقال له أركض برجلك فو الله لن تعدو قدرك المنحط مهما أضحكت البسطاء منك؛ فالعقلاء يضحكون عليك وعلى جهلك, ومهما ظننت أنك بلغت القمة في نظرك الضعيف؛ ففي نظر العقلاء أنت نقمة على حالك وعلى أسرتك وعلى مجتمعك الرصين.
وفي الختام أقول:
كنت في ضيافة الشيخ سليمان بن عبد الله التويجري - حفظه الله - فدار الحوار بيني وبينه حول سن الشاب الذي يعتمد عليه - في تدبير الشئون الحياتية- في الوقت الماضي وفي الوقت الحاضر فقال: إن الشاب اليوم عنده من الإمكانات الحديثة والقدرات العجيبة ما تجعله يفوق الشاب في العهد الماضي وبمراحل عدة؛ ولكن بشرط واحد هو: استغلال هذه الإمكانات وهذه القدرات لتطويره بدل تدميره!!!
فما هو رأيك أخي القارئ الكريم بما قال الخال ؟
عقبات في طريق المرأة الداعية
د.أحمد بن عبدالرحمن القاضي
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . أما بعد:
فإن من حكمة الله تعالى أن يبتلي عباده بالسراء والضراء، والشر والخير، فتنة، ليعلم الذين صدقوا، ويعلم الكاذبين، وليمحص الله الذين آمنوا، ويمحق الكافرين, ويشتد هذا الابتلاء في حق المؤمنين على قدر إيمانهم، لحكم بالغة، وآثار حميدة.