فهرس الكتاب
وهكذا كانت اللمسات من المعلمة أبلغ بكثير من الكلام الكثير والثرثرة غير المؤثرة.. ولذا يحق لنا أن نقول أخيرًا: لمسة وكفى..
والحمد لله رب العالمين.
1)مسند الإمام أحمد - رقم (16521)
2)مسند الإمام أحمد - رقم ( 16358 )
3)رواه البخاري ( 11 / 46 ) .
4)رواه أبو داود- برقم 5213
5)متفق عليه.
6)الدراسات النفسية عند المسلمين - د. عبد الكريم العثمان - صفحة: 159
7)درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية - الجزء الثامن - صفحة 457
8)إحياء علوم الدين للغزالي - الجزء الرابع - صفحة 164
9)المرجع السابق - صفحة 10
أركض برجلك فوالله لن تعدو قدرك
"بين الانهزامية والانحطاط"
د. عبد الملك بن يوسف المطلق
الحمد لله الذي أعز الإنسان بطاعته وأكرمه، وأحسن صورته فأبدعه ، وأصلي وأسلم على الهادي البشير والسراج المنير، نبراس الأمة ومنهاجها وبعد:
فإن الإنسان متى ما أراد الحصول على حاجته ومبتغاه نجده يركض ويسرع بالوصول إلى ذلك، وكأن السعادة قد فارقته وأزالت النوم عنه؛ ولن تأتي هذه السعادة إلا بتلك الحاجة - ومع تحفظي على هذا الحرص وهذا الإسراع حتى ولو كان مباحًا- إلا أنني أقف وقفات عدة مع هذا الذي يتخطى رقاب الآخرين راكضًا إلى حاجته مضرًا بأمته فأقول:
كيف يفقه من كانت هذه حالته: أن الجرأة على أمن الدولة وسوارها يكون عقابه فضيع وفضيحته أفضع ! أم كيف يفقه هذا أن الجرأة على دين الله وحرماته يكون عقابها أليم شديد، دائم مادامت السماوات والأرض، قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) (107) سورة هود، بل كيف يهنأ في عيش رغيد وماله مكتسب من خلال إفساد الناس؟ أم كيف ينام قرير العين ودعاء الغيارى على دين الله يصول ويجول في أوقات السحر، وعند نزول ربنا سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا - على الوجه الذي يليق بجلاله - كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له) .. فيا سبحان الله ! إن المتأمل في أحوال الذين تجرؤا على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم يجد أنهم يتصفون بالانهزامية النفسية والانحطاط الفكري الشديد حتى ولو أعجب عملهم وفعلهم البسطاء والغوغائيين من الناس: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (4) سورة المنافقون.
ومن المعلوم أن الهزيمة النفسية تعد سقوطًا حضاريًا فضيعًا لا يضاهيه أي نوع من الهزائم ، ويكمن هذا السقوط في كونه استعمارًا للعقول والقلوب، ينتج عنه فساد لخيرات الأرض ومقدراتها، وفساد للدين والعبادة التي خلقنا من أجلها، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56) سورة الذاريات.
إن هذا الركض وهذا التسارع في النيل من أمر الدين سواء كان استهزاء معنونًا بالإصلاح ؛ ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب أو كان ذلك لتحقيق أهداف مرسومة مبطنة بإضحاك الناس والتفريج عنهم, أو كان ذلك مصارحة مكاشفة؛ كما فعلت ذلك بعض الدول والأقليات المبرمجة من الدول الطاغية المهيمنة، لهو نذير شؤم وفتنة قد أطلت برأسها تتحدى من يقطفها ويمحو أثرها عن الوجود. وأما الأقزام الذين لا يعرفون مآرب من شجعهم على التنقص من هذا الدين، ولا يعرفون ما صنعت أيديهم من الفساد والخراب؛ وما سبب ذلك لهم - من الناس المعتدلين - كرهًا وحقدًا يثور؛ فلسوف يعلمون ويتدبرون - في يوم لا ينفعهم العلم والتدبر- ما بينه الله تعالى في قوله: (قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ) (38) سورة الأعراف,وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) (97) سورة النساء.
إن كل إنسان يعيش على هذه البسيطة يجب عليه أن يرسم لنفسه منهجًًا وسبيلًا في حياته ليسير عليه، فتثبت خطاه ولا يزيغ,وهذا المنهج وفق حدود الله، قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (108) سورة يوسف.
فمما لا شك فيه أن تحديد الغايات والأهداف لأي عمل كان، يعد ضرورة من الضرورات الحياتية المستأجرة والمنتهية بالتمليك! قال تعالى: ( َلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (73) سورة الأنعام, ولهذا يجب وضع الاستراتيجيات والخطط التفصيلية التوضيحية لتحقيق هذه الغايات وتلك الأهداف المرسومة فتتحدد السبل وتتحدد الطرق التي ينبغي أن يسير عليها كل فرد مسلم يعلم أن الدنيا طريق الآخرة.