الصفحة 978 من 3812

عن عائشة ، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ، والمغرم والمأثم ) الحديث ,متفق عليه , وكان يستعيذ منه في أذكار طرفي النهار؛ فعن عبد الله ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: ( أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر، وفتنة الدنيا وعذاب القبر) وإذا أصبح قال أيضا: ( أصبحنا وأصبح الملك لله ) رواه مسلم .

فالكسل آفة توهن النفس، وترخي البدن ؛ فإذا بضحيته يستصعب السهل، ويستطيل الطريق، ويكثرالاحتمالات، ويقع في دوامة التسويف، فيصبح أمره فرطًا؛وعلاجه العزيمة، والتوكل، والاستعانة بالله، وإصلاح التفكير, قال تعالى: ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران: 159 .

-وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد ) الحديث ,رواه أحمد وأهل السنن , وقال: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم , وفيه إصلاح التفكير، أسلوب المواجهة للأمور الماضية والمستقبلة .

ثانيًا: عقبات أسرية:

1-الزوج:

يتفاوت الأزواج في تقديرهم ، وتحملهم للدور الدعوي الذي يمكن أن تؤديه أزواجهم , وحين يكون الزوج غير مكترث بقضية الدعوة ، أو أنه مدركٌ لذلك، لكن غير مستعد للتضحية، والتنازل عن بعض حقوق العشرة الزوجية التامة، فإنه حينئذ، يصبح عقبةً في طريق مشروع زوجته الداعية , فينبغي عليها ما يلي:

أولًا: تبصير الزوج بأهمية الدعوة النسائية، وعظيم أثرها على الفرد والمجتمع .

ثانيًا: تذكيره بالاحتساب على الله. وأنه بتحمله وتضحيته شريك في الثواب .

ثالثًا: الاجتهاد في تعويضه عاطفيًا، وخِدميًا، عن بعض ما يفوته، وعدم إهماله .

2-الأولاد:

للأولاد من بنين وبنات حق التربية والرعاية ,ولا يستقيم أن تشغل المرأة الداعية نفسها بإصلاح بيوت الأبعدين، وبيتها خراب. فينبغي أن تبدأ بنفسها ومن تعول، وأن تحسب ذلك جزءً أساسيًا من مشروعها الدعوي؛ لأنه يعطي الآخرين انطباعًا قويًا عن مصداقيتها وحين تهمل الداعية أولادها، ينقلبون إلى عوائق في مشروعها، و يرتد ذلك بأثر سلبي عليها وعلى دعوتها، من جهتين:

إحداهما: ما قد يسببونه لها من إزعاج، وإثقال، وعدم تقدير لمقاصدها .

الثانية: اهتزاز ثقة المدعوين بخطابها ، مستدلين بواقعها المنزلي .

الأعراف الاجتماعية:

قد تبدو بعض المبادرات الدعوية النسائية مستنكرة في بعض الأوساط لخروجها عن الإلف والعادات المتبعة, وقد تواجه بنوعٍ من الرفض من قبل الأهل، والقرابة ؛ فلا بد من التدرج المطمئن، مع الإقناع بالجدوى، حتى تستأنس الفكرة، وتتوطن , وقد أشار سماحة الشيخ ابن باز، رحمه الله، إلى هذا العائق في جوابه عن مسألة ( المرأة والدعوة إلى الله ) فقال: (وعليها مع ذلك ألا يثنيها عن الدعوة إلى الله الجزع، وقلة الصبر، لاحتقار بعض الناس لها، وسبهم لها، أو سخريتهم بها، بل عليها أن تتحمل وتصبر، ولو رأت من الناس ما يعتبر نوعًا من السخرية والاستهزاء ) .

ثالثًا: عقبات خارجية:

1-الفسح الرسمي:

من واجب الجهات المسؤولة أن تعنى بأهلية المتصدين للدعوة والتوجيه في مختلف المرافق, وينبغي ألا يضيق الدعاة بمثل هذه الإجراءات الاحترازية، بل عليهم السعي في استصدار الفسوحات النظامية، ليعملوا بطمأنينة وثقة ,وفي حال حصول تأخير أو التباس فعليهم أن يسعوا لاستجلاء الأمر، ورفع الالتباس، وتبديد الأوهام، أو قالة السوء التي قد تصدر عن بعض الوشاة ؛ وفي حال عدم اكتمال بعض الشروط النظامية، مع وجود الكفاءة والأهلية، فيستدرك ذلك بالتزكيات المعتبرة , ولا يسوغ تفويت الفرص بدعوى عدم توفر الفسح .

ثم في حال عدم حصول المراد، فإن آفاق الدعوة ومجالاتها أوسع وأرحب من أن تنحصر في قنوات معينة ، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يختص بهيئة، بل يجب على كل من رأى منكرًا

2-الخلافات الحزبية:

إن مما يدمي القلب، ويُذهب ريح الدعوة، ما يقع في بعض الجهات من منافسات، ومناكفات، بين أصحاب المشروع الواحد، بدوافع حزبية، استئثارية، في غيبة من داعي الإخلاص، ورغبة في التسيد والتصدر، تفضي إلى خسارة الفريقين، واستهجان المجتمع، وزهادة المدعوين في الانخراط في ركب الدعوة.

ويجب على الدعاة على اختلاف مشاربهم، وانتماءاتهم، أن يتضلعوا من ثقافة الوحدة والائتلاف، ويتحرروا من أسر التفرق والاختلاف، وأن يعلموا أن مهمتهم أكبر وأسمى من أن تكون تجميعًا لجماعة، أو تعصبًا لفرد، وأنه لا يجوز أن يعقد الولاء والبراء إلا على الأصول الشرعية، ولا يحل امتحان الناس بالأشخاص، ولا تصنيفهم وفق مسميات حادثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت