فهرس الكتاب
إن مهمة الدعاة والداعيات ( إقامة الدين ) و ( نبذ التفرق ) كما قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) الشورى: 13، وإذا عنَّ خلاف جرى الرد إلى الله ورسوله، كما أمر: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) النساء: 59.
ولا ريب أن توتر الأجواء بين الداعيات لأغراض حزبية، يؤدي إلى توتر النفوس، وفساد القلوب، وذهاب بهجة العمل، وحصول الفشل، قال تعالى: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) الأنفال 46 ، ولعمر الله إنه لمن أكبر العوائق، وأكأد العقبات .
وعلاج هذه المعضلة في أمور:
1-تنمية روح الإخلاص، والتسامي عن الأثرة والحزبية .
2-الترقي في العلم النافع، والعمل الصالح، وتحقيق مقاصد الشريعة .
3-التحلي بالأخلاق الكريمة، والترفع عن الترهات، والقيل والقال .
4-المحبة الإيمانية الخالصة، وصرف النظر عن التصنيفات الحزبية، والمناطقية، والبلدانية، والقبلية.
5-النقد الهادف الرفيق، الذي لا يكرس العداء، ولا يحمل على العزة بالإثم .
6-التعاون على البر والتقوى .
7-التعاذر، والتغافر بين الداعيات، وإحسان الظن فيما يسع فيه الاجتهاد .
8-إفشاء ثقافة الائتلاف، قولًا وتطبيقًا .
هذا، والله المسؤول وحده، أن يسدد الخطى، ويبارك في الجهود.وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
ملامح الدعوة إلى الله في المواقع النسائية:
إن العالم اليوم يمر بتغيرات تقنية تزداد تطورًا يومًا بعد يوم ، وقد لحق التطور وسائل الاتصال الحديثة ، وبرزت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) كأقوى وسيلة اتصال في الوقت الحاضر ؛ إذ تملك هذه الوسيلة العديد من الميزات والفاعلية التي تجعلها في مقدمة تقنيات الاتصال ، فعن طريق هذه الشبكة تحولت المجتمعات إلى مجتمعات معلوماتية ، وأصبح العالم اليوم قرية صغيرة يسهل الربط بين أفرادها ، ولسهولة استخدام هذه الشبكة وتعدد ميزاتها وقلة تكلفتها وتوفيرها للوقت والمال والجهد فإن الاتصال بهذه الشبكة والاستفادة من خدماتها انتشر بين الأفراد وعامة الناس ، ومن ثم فإن توظيف هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله من الأهمية بمكان ، ولهذا ظهرت العديد من المواقع الدعوية على شبكة المعلومات العالمية والتي تسعى إلى نشر الدعوة إلى الله وإلى جذب أكبر قدر من المدعوين من خلال هذه الوسيلة الحديثة .
ولأن المرأة ليست بمعزل عن هذا التسارع التقني ، والتطور الاتصالي نجدها تحرص على الاتصال بهذه الشبكة ، ومع تزايد الإقبال على استخدام الانترنت من قبل النساء أنشئت العديد من المواقع التي اختصت في مخاطبة المرأة ، وبذلك أصبحت هذه المواقع سبيلًا إلى دخول المرأة عالم الإنترنت بحثًا واستطلاعًا وثقافةً وترفيهًا ، إلا أن المتأمل في واقع هذه المواقع النسائية يجده واقعًا لا يخلو من الفوضى العلمية والفكرية ، فالقليل منها يهتم بموضوعات الدعوة النسائية على الرغم من ارتفاع نسبة زيارة هذه المواقع من قبل النساء .
ولأن الداعية إلى الله حريص على إيصال النفع للآخرين فإن هذه المواقع تأتي في مقدمة الوسائل الدعوية التي ينبغي للداعية أن يغتنمها ويحسن توظيفها في الدعوة إلى الله ، إذ يمكن لرسالته الدعوية أن تصل إلى عشرات الألوف من النساء في اليوم الواحد من خلالها ، وقد يسرت بعض هذه المواقع إيصال برامج ورسائل موجهه للمرأة إصلاحًا وتهذيبًا وتوجيهًا وتربيةً مما يسر للدعاة توظيف هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله .
وبالنظر لمعدلات زيارة المواقع النسائية فإننا ندرك أهمية الخطاب الدعوي الموجه للمرأة من خلالها ، وتزداد هذه الأهمية إذا عرفنا أن لهذه المواقع خصائص متميزة تجعلها من الوسائل المهمة في الدعوة إلى الله وذلك كما يلي:
أولًا: حرية الطرح والتلقي:
إن الانترنت هي جهة الاتصال الوحيدة التي لا تتحكم فيه جهة معينة تفرض عليها سياستها وتملي عليها رغباتها ، بل إن المتحكم فيها هو من يستخدمها فله أن يبث من خلالها ما يشاء ، ويستقبل ما يشاء دون رقيب أو حسيب ، فكل مشارك في الانترنت ناشر ومستقبل دون أن يكون تحت أي تأثير إلا ما يملي عليه فكره واتجاهه ، ولئن كنا نشكو من سيطرة أعداء الله على وسائل الإعلام المختلفة فقد أتيحت لنا هذه الوسيلة ، التي نستطيع من خلالها إبلاغ الناس ما نحن عليه من حق دون تشويش أو تحريف. انظر: الإفادة من شبكة الانترنت في الدعوة إلى الله /د.مساعد بن إبراهيم الحديثي، مجلة دراسات إسلامية ، السنة الأولى ، العدد الثاني ، 1418هـ .
وفي المواقع النسائية نستطيع أن نواجه الحملات الشرسة على المرأة المسلمة بكل حرية وموضوعية ، إذ تكفل لنا طرح ما نشاء والاطلاع على ما نشاء وفي هذه ميزة لا شك فيها .
ثانيًا: التفاعلية بين الملقي والمتلقي: