الصفحة 980 من 3812

فقد تعودت وسائل الاتصال التقليدية أن تتعامل مع المستخدم كجهة مستقبلة فقط ، ينحصر دوره في أن يأخذ ما يعطونه ويفقد ما لا يعطونه ، ولذلك فهم الذين يقررون ما يقرأ أو يسمع أو يشاهد، أما في عصر الإنترنت فالمستخدم هو الذي يقرر ماذا يريد أن يحصل عليه من معلومات،وأكثر من ذلك فبإمكانه الآن من خلال منتديات التفاعل والحوار أن ينتقل من دور المستقبل إلى دور المرسل أو الناشر ، وهذه نقلة تحصل لأول مرة وتمكن الناس من التحرك على أرض مستوية دون أن يطغى صوت أحدهم على الآخر ، ولهذا أهمية كبيرة بلا شك في الحوار الشرعي ، وينبغي علينا كمسلمين إدراك ما تحمله هذه التقنية من دعم لقضية الدعوة. 6 انظر: أسباب تجعل الإنترنت في مقدمة وسائل الدعوة إلى الله /موقع صيد الفوائد .

وفي المواقع النسائية نجد هذه الخصية واضحة ، إذ توفر هذه المواقع عددًا من المنتديات وساحات النقاش التي يمكن للمستخدم أن يطرح ما يريد ويعلق ويناقش في أي موضوع كان، ولاشك أن هذه ميزة كبيرة تمكن الداعية من الوصول لشريحة كبيرة من المدعوين الذين يناقشون ما يطرحه ويتفاعلون مع ما يبذل من جهد لأجلهم.

ثالثًا: تنوع التطبيقات والخدمات التي تقدمها المواقع النسائية:

فما يذكر عن استخدامات وفوائد الإنترنت ما هو إلا غيض من فيض ، إذ إن التطبيقات والخدمات التي تقدمها الشبكة تبلغ سعتها سعة الحياة فمن التطبيقات التعليمية والتربوية التي تخدم أطفالنا في تعلمهم واستكشافهم للعالم ، إلى الخدمات التي تسهل الاتصال كالبريد الإلكتروني وغرف الحوار ، إلى التطبيقات التجارية التي تحول العالم بأسره إلى سوق صغيرة يستطيع فيها البائع والمشتري إتمام صفقاتهم في لحظات ، إلى المواقع الإخبارية والمعلوماتية والأكاديمية والمرجعية التي تخدم الباحثين والمطلعين في شتى المجالات، والمواقع النسائية تقدم الكثير من الخدمات التي من شأنها رفع مستوى الدعوة فيها ، وبإمكان الدعاة أن يعملوا على صب كل هذه التطبيقات في بحيرة الدعوة ونشر الدين الإسلامي ، للاستفادة من هذه الإمكانات الهائلة التي توفرها لنا التقنية الحديثة يومًا بعد يوم. انظر: المرجع السابق.

رابعًا: ملامسة حاجات المرأة وفهم نفسيتها:

فإن المواقع النسائية من أفضل المواقع تحسسًا لحاجات المرأة ، وفهمًا لنفسيتها ، إذ أنها أنشئت لمخاطبتها في المقام الأول ، ويزداد هذا الأمر وضوحًا وتكاملًا إذا كان الموقع بتصميم وإشراف المرأة لأنها الأقدر على فهم حاجات بنات جنسها ، وقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة زيارة المواقع النسائية التي بتصميم وإدارة نسائية .

فقد توصل باحثون بريطانيون إلى أن المواقع الإلكترونية التي تجذب اهتمام النساء هي في الغالب تلك التي صممتها النساء.

وخلص اختبار الباحثون إلى أن اثنين في المائة من الإناث الذين استطلعوهم انجذبن إلى مواقع إلكترونية كانت من تصميم ذكوري، وتحمل بصمات التوجه الذكوري في تصميم صفحات الإنترنت.

وهذا البحث مهم جدًا للمنظمات التي تسعى إلى اجتذاب شرائح معينة من المجتمع يساعدها على اعتماد تصميمات لصفحات مواقعها يتناغم مع الشرائح التي تسعى إليها ، لذا فإن وعي الداعية بهذا الأمر يسهم بشكل كبير في رفع مستوى الدعوة إلى الله في المواقع النسائية. انظر: تفاوت الرجال والنساء في الانجذاب نحو الانترنت / لها أون لاين:

هذه أبرز الخصائص التي تتمتع بها المواقع النسائية ومعرفتنا بها تساعدنا على حسن توظيفها في الدعوة إلى الله ، كما يدفعنا إلى ضرورة معرفة ضوابط الدعوة إلى الله فيها ، من أجل تحقيق الهدف الدعوي على أسس وركائز سليمة .

وهذه الضوابط الدعوية ليست ترفًا من القول بقدر ما هي ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ، والتي هي كما يلي:

أولًا: الاعتماد على الكتاب والسنة في الدعوة إلى الله:

وهو أول الضوابط التي يجب مراعاتها عند الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ؛ إذ يجب أن يكون مصدر الدعوة أصيلًا وقطعيًا في الثبوت ، وصحيحًا في الدلالة والفهم ؛ من الكتاب وصحيح السنة ، وأن لا تكون المصدرية ناشئة عن تصورات عقلية فاسدة ، أو أهواء منحرفة ، أو سلوك معوج.

فينبغي للداعية أن يستخدم الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة في مواضعها ، والناظر في واقع الدعاة في المواقع النسائية يجده يتفاوت بين الإفراط والتفريط ، فبعض الدعاة لا يستخدمون الدليل مطلقًا ، وآخرون يستخدمونه بإسهاب ، والاعتدال في هذا الأمر سبيل قويم ، فإن واقع الانترنت يعتمد على السرعة والإيجاز والمعلومة المفيدة المختصرة ، والإطالة قد تؤدي إلى نفور المتلقي ، وعدم قراءة الموضوع ، خاصة إذا أدركنا أن جمهور المستخدمات للمواقع النسائية عريض وكبير وذي ثقافات مختلفة ومستويات علمية متنوعة. انظر: الدعوة إلى الله تعالى عبر الشبكة العنكبوتية / خالد بن عبد الله البشر ، مجلة الجندي المسلم ، العدد 109- 1/11/2002م .

ثانيًا: الدعوة إلى الله على علم وبصيرة:

وهو مصداق قوله تعالى: ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ..) سورة يوسف ، الآية (108) .

فيجب على الداعية أن يكون عالمًا بالعلم الشرعي أولًا ، وبواقع الدعوة إلى الله في الانترنت ثانيًا،وعالمًا بأحوال النساء حال دعوته في المواقع التي أنشئت لمخاطبتهن ، ومدركًا لأفضل السبل والوسائل التي يمكنها أن تجذب المستخدمات والزائرات للمواقع النسائية .

ثالثًا: وضوح الهدف وحسن القصد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت