الصفحة 983 من 3812

والمدهش أن أحد التقارير الأمريكية الذي نُشر قبل أربع سنوات ذكر أن عدد الداخلين في الإسلام بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر قد بلغ أكثر من ثلاثين ألف مسلم ومسلمة، وهذا ما أكده رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكي حيث قال: (إن أكثر من 24 ألف أمريكي قد اعتنقوا الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر،(وهو أعلى مستوى تَحقق في الولايات المتحدة منذ أن دخلها الإسلام) .

أما في فرنسا فقد أوردت صحيفة (لاكسبرس الفرنسية ) تقريرا عن انتشار الإسلام بين الفرنسيين جاء فيه:

(بالرغم من كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية مؤخرًا ضد الحجاب الإسلامي وضد كل رمز ديني في البلاد) ، أشارت الأرقام الرسمية الفرنسية إلى أن أعداد الفرنسيين الذين يدخلون في دين الله بلغت عشرات الآلاف مؤخرًا، وهو ما يعادل إسلام عشرة أشخاص يوميًا من ذوي الأصول الفرنسية، هذا خلاف عدد المسلمين الفعلي من المهاجرين ومن المسلمين القدامى في البلاد.

وقد أشار التقرير إلى أن أعداد المسلمين في ازدياد من كافة الطبقات والمهن في المجتمع الفرنسي، وكذلك من مختلف المذاهب الفكرية والأديان، من علمانيين إلى بوذيين إلى كاثوليك وغيرهم، كما أشار التقرير إلى نشاط بعض الجاليات المسلمة وجماعات مثل جماعة التبليغ في الدعوة إلى الإسلام في المجتمع الفرنسي.

كما ورد في التقرير إلى أن عدد المعتنقين الجدد للإسلام من الفرنسيين يصل إلى 60 ألفًا مؤخرًا، سواء أولئك الذين أسلموا بدافع حبهم وإعجابهم بهذا الدين، أو بدافع البحث عن الهوية والبحث عن الذات، الكثير منهم من شباب المدن، ويتراوحون ما بين (الأصولية) والاعتدال.

منهم مهندسون.. جامعيون.. رؤساء شركات.. مدربون.. مدرسون.. طلاب.. عاطلون.. متحفظون أو متدينون بشكل واضح... كل هؤلاء الأشخاص يشكلون لبنة جديدة في المجتمع الإسلامي الجديد، وهم بمثابة الأسرة الكبيرة في مختلف مجالات الحياة بالمجتمع الفرنسي.

ومن هؤلاء على سبيل المثال:

فنان الراب في مدينة مرسيليا المسمى إخناتون، ولاعب الكرة (فرانك ريبري) ، ومصمم الرقصات (موريس بيجار) , وأيضًا كليمون (أصغر أبناء رئيس وزراء الحزب الاشتراكي السابق( موريس توريز) .. كل هؤلاء أعلنوا إسلامهم منذ فترة ليست بالبعيدة..

ومعتنقوا الإسلام من الجيل الأول من بينهم فنانون وحاملو شهادات رفيعة, ومعظمهم يفضلون ممارسة الإسلام النقي الصافي كما أنزله الله على نبيه محمد .. انتهى ماورد في التقرير ..

ونظرا لهذه الشواهد المؤكدة لإقبال الغربيين على الإسلام فقد حذر أسقف إيطالي بارز من (أسلمة أوروبا) .

وفي مدينة بولونيا الإيطالية حذر أسقف آخر من أن الإسلام سينتصر على أوروبا إذا لم تغدو أوروبا مسيحية مجددًا..

يحدث هذا الإقبال وهذا التخوف من الإسلام بالرغم من ملاحظة أمور مهمة:

أولها: أن الأوضاع الحاضرة ليست في مصلحة الإسلام والمسلمين ، فالأحداث السيئة في بلاد الإسلام قد تعطي البعض نظرة سيئة تجاه هذا الدين بسبب أوضاع أهله .

وثانيها: تلك الجهود الهائلة والإمكانات الضخمة التي يبذلها النصارى في سبيل نشر الديانة النصرانية ، على كافة الأصعدة ، حتى بلغت ميزانيات بعض مجالس الكنائس العالمية أكثر من مليار دولار للسنة الواحدة .

وثالثها: التضييق على النشاطات الإسلامية والمراكز والجمعيات الخيرية الإسلامية في كثير من الدول .

ومع ذلك لايزال هذا الدين الحق دين الإسلام ينتشر ويعتنقه الكثيرون ونظرا لأن النصارى خصوصا رجال الدين ينظرون للإسلام باعتباره دينا منافسا ، فقد رأوا فيه خطرا على أوربا ، ولذا حرصوا على إثارة الشبهات حوله لحماية النصارى من خطره كما يتصورون .

وقد جاءت الأحداث الأخيرة ليتخذوا منها أدلة يؤيدون به مزاعمهم الباطلة عن الإسلام فزعم كثير من غلاة النصارى أن حوادث الارهاب سببها دين الإسلام و يمكن لكل عاقل أن يجيب عن هذه الشبهة بحوادث التاريخ القريب والواقع الذي نعيشه .

فهل نقول إن دين النصارى هو سبب الارهاب لأنهم خلال الحربين العالميتين قتلوا الملايين من أبناء جلدتهم النصارى ؛ فضلا عمن قتلوهم من المسلمين أثناء حروبهم الاستعمارية هل ننسب القتل والتدمير إلى دينهم لأن الأمريكان النصارى قتلوا مئات الآلاف بالقنبلة الذرية .

هل نقول إن دين النصارى يدعو للقتل واحتلال البلدان الأخرى لأن الرجل المتدين المحافظ ربيب القسس ( بوش ) ، غزا العراق ودمرها وقت آلاف المدنيين العزل ، وأحدث فيها فوضى يجني مرارتها ملايين العراقيين .

هل نقول إن دين النصارى دين القتل والارهاب لأن قسس ورهبان الهوتو في أفريقيا ساهموا في مذابح اللتي حدثت للتوتسي , وقد طلب بعضهم كمجرمي حرب للأمم المتحدة .

هل ماحدث في البوسنة والهرسك من مذابح واغتصاب للمسلمين على أيدي الصرب يحسب على دين النصارى وعلى المسيح عليه السلام ؛لأنه جاء في الإنجيل ماجئت لألقي سلاما على الأرض .

هل مذابح المسلمين في ليبريا وسيراليون التي قام بها النصارى ننسبها للمسيح ودينه .

إن على البابا بندكت أن يصلح حال كنائسه التي زكمت فضائح شذوذ رجال الدين فيها الأنوف قبل أن يتحدث عن الإسلام ونبيّه بتلك اللهجة المتحاملة ، فمن كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجر

نساء لم ينسهن التاريخ

/ إعداد

أ. محمد بن عبد العزيز الشمالي

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت