الصفحة 984 من 3812

فما أجملها من مواقف تجعلها المرأة الداعية نبراسًا لها في سيرها في طريق دعوتها,تلك المواقف الصادقة من تلك النساء التي نحتها التاريخ في جبين الدهر؛ لتبقى شاهدة على صدق تلك النوايا.

ونحن في سيرنا في هذا الطريق كم نحتاج إلى قدوات نجعلهم نجومًا نهتدي بها في سماء دعوتنا؛ ليُنيروا لنا الدرب فقد تربوا في مدرسة الدعوة وتعرفوا على جوانبها فعرفوها ,وساروا بخطىً واثقة ؛ فهذه جملة من سير هؤلاء النساء لنسير بسيرهن ونحتذي حذوهن أحببت أن أجعلها بين يديك أُخيتي المباركة فأقرأي هذه الصفحات وخذي منها الصواب ودعي منها ما جانبه .

أسأل الله لي ولكن التوفيق والسداد والهداية والرشاد وأساله أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين إنه ولي ذلك والقادر عليه , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين , ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

تطمين الزوج وتثبيته في طريق دعوته:

(1) خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:

أُخيتي الداعية:

إن من أروع الأمثلة التي ضربت في مواقف النساء الداعيات هو موقف خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم,حينما وقفت مع أعظم الدعاة وإمامهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم في أول بداية الدعوة حين نزول الوحي ,ذاك الأمر الجديد على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ولتتأملي كيف كان تطمينُها للنبي صلى الله عليه وسلم حين جاء فزعًا يرتجف فؤاده ,وليكن هو موقفك مع زوجك في تطمينه في دعوته وتثبيته على طول هذا الطريق ؛ فالرجل يحتاج إلى من يكون عونًا له من أهل بيته وإليكِ هذا الخبر:

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (.. فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده فدخل فقال زملوني زملوني فزمل فلما سرى عنه قال: يا خديجة لقد أشفقت على نفسي بلاء , لقد أشفقت على نفسي بلاء قالت خديجة: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصدق الحديث وتصل الرحم وتحمل الكل وتقرئُ الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت بي خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد, وكان رجلا ًقد تنصر شيخًا أعمى يقرأ الإنجيل بالعربية ؛فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك ؛ فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي رأى من ذلك, فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى يا ليتني فيها جذعًا يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم قال: نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به قط إلا عودي ,وأن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ) (1)

عجبًا لهذا الموقف من هذه المرأة كيف استطاعت تطمين زوجها وتهدئته والتخفيف عنه حينما ذّكرته بلطف الله عزوجل ثم ذّكرته بصفاته الحسنة ثم بذهابها به إلى من هو أعلم بمثل هذه الأمور وهو ورقة بن نوفل وهو من أحبار النصارى وابن عمٍ لخديجة رضي الله عنها .

هكذا فليكن صبر الداعية مع زوجها من أهل الدعوة إذا ابتلي:

(2) إليا بنت يعقوب زوجة نبي الله أيوب عليه السلام (2)

أُخيتي الداعية:

وأنت تقرئين هذا المقطع تأملي مليًا كيف كان تحمل هذه المرأة وصبرها بعدما كانت من الغنى والنعيم وكيف صبرت على هذه الحال ليس يومًا ولا شهرًا ولا سنة بل عدة سنوات تلك هي صفات من تربت في بيت نبوة وحقًا إنه صبر على حالة قد تأنف منها النفوس إلا النفوس الكبار فتأملي:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه خمسة عشر سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه قد كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم نعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ؛ فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثمانية عشر سنة لم يرحمه الله فكشف عنه ما به فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك فقال له أيوب لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان يذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاستبطأته فتلقته وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى والله على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أنا هو قال وكان له أندران(3) أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض) (4)

حقًا إنه من أروع أمثلة الصبر حيث صبرت على النبي المبتلى لأنها عاشت معه سنوات من أجمل سنوات العمر فلم تنسها لما كان في أحوج ما يكون إليها وهذا الجزء واضحًا لهما في نهاية الحديث لما شفاه الله وأبدله بقوله تعالى (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (5)

حقًا إنه أغلى المهور:

(3) أم سُليم بن مالك رضي ا الرميصاء بنت ملحان الأنصارية الخزرجية أم خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنسلله عنه:

أُخيتي الداعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت