الصفحة 105 من 180

ونوقش بأن الأئمة فسروا"فاقدروا له"بتفسيرين:

التفسير الأول: حمل التقدير على إكمال العدة ثلاثين، ويدل عليه الروايات الأخرى التي صرحت بذلك.

وبهذا التفسير قال جماهير السلف والخلف وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، ورواية عند الحنابلة.

والبخاري رحمه الله اتبع حديث ابن عمر هذا برواية أخرى عنه جاء فيها:"الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، وذكر في نفس الباب حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"."

قال ابن حجر"قصد البخاري بذلك بيان المراد من قوله: (فاقدروا له) وأيّد ابن رشد تفسير البخاري وعلله بأن التقدير يكون بمعنى التمام، ودعم رأيه بقوله:"قد جعل الله لكل شي قدرًا"أي تمامًا."

التفسير الثاني: أن التقدير المراد في قوله"اقدروا له". بمعنى التضييق بأن يجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا.

وشهد له قوله تعالى:"ومن قدر عليه رزقه"أي ضيق عليه وممن قال بهذا التفسير الإمام أحمد بن حنبل وغيره ممن يرى صيام يوم الشك في حال الغيم ونحوه. فإن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإتمام العدّة أو بالاجتهاد أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم"."

أدلة القول الثالث:

استدلوا بأن الإخبار برؤية الهلال من باب الشهادة وليس من باب الرواية، وحيث إن الشهادة لا تقبل إذا وجد ما يكذبها ولو كانت من عدل، فكذلك هنا، وحيث إن الحساب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت