الصفحة 106 من 180

الثقات العارفين يفيد القطعية، فترد به الشهادة. للعلم بعدم وجود الهلال في الأفق، لأن من شروط البينة عدم مخالفة الواقع كما قال العبادي فيما نقله القليوبي، إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤيته لم يقبل قول العدول برؤيته وترد شهادتهم بها""

ثم قال القليوبي"وهو ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة" [1] .

ونوقش هذا الاستدلال، بأن الإخبار برؤية الهلال من باب الرواية وليس من باب الشهادة.

أدلة القول الرابع

الدليل الأول: الأحاديث التي علقت الصوم والفطر بالرؤية أو بإكمال العدة مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا"متفق عليه واللفظ للبخاري، وكذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

الدليل الثاني: أن في الاعتماد على الحساب الفلكي لإثبات دخول الشهر القمري خطأين جسيمين:

الأول: إسقاط العلة الشرعية الموجبة للصوم والإفطار وهي الرؤية البصرية كما دلت على ذلك جملة أحاديث كحديث أبي هريرة وحديث ابن عمر رضي الله عنهم وغيرهما وهي أحاديث كثيرة تدل على أن المعتبر في ذلك هو رؤية الهلال أو إكمال العدة ثلاثين.

وفي الاعتماد على الحساب إهدار لهذه العلة الشرعية واعتبار لما ألغاه الشرع وهو الحساب الفلكي، وشذوذ عن اتفاق من يعتد به من أهل العلم وفقهاء المذاهب الذين حكي عنهم الإجماع على عدم جواز العمل به

الثاني: إحداث علة للصوم والفطر لم يشرعها الله سبحانه وهي الحساب الفلكي وإضفاء الحجية عليها. ونبذ للعلة الشرعية وهي الرؤية.

(1) حاشية قليوبي 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت