(فالمشكلة أن ثمة خلطًا بين مهنة عالم الفلك وبين مهنة المنجم. المنجم ليس عالمًا فلكيًا، وعالم الفلك بالتالي ليس منجمًا. عُقدت عدة ندوات في جامعات غربية واتخذت هذه(التُّهمة) وهذا الخلط نقطة ضعف عند المسلمين، فنحن في القرن العشرين وعلى أوائل الألفية الثالثة وما يزال المسلمون يخلطون بين علم الفلك وعلم التنجيم. ففي إحدى الندوات وقف أحد علماء الفلك الكبار وسأل الحاضرين: من منكم منجم؟ فلم يجبه أحد، ثم سأل ثانية من منكم عالم فلكي؟ فرفع الجميع لديه. فسُئل: لِمَ هذا السؤال؟ فأجاب: لأني قرأت أن مؤسسة إسلامية في لبنان ما زالت تنعت علماء الفلك بالمنجمين. ثمة فرق كبير بين المنجمين والفلكيين وبين التنجيم وعلم الفلك. فالمنجّم أو (النجّام) هو الذي يزعم معرفة حظوظ الناس ومستقبلهم ومصير حياتهم بحسب مواقع النجوم عند ولادتها، وهو الذي ينظر إلى النجوم ويحسب مواقيت شروقها وغروبها وسيرها، فيتوهّم من خلالها أحوال الناس والعالم. وعملية التنجيم المعروفة بـ (اوسترولوجي) هي عملية ربط مواقع النجوم وحركاتها بسلوك وأعمال ومصير الإنسان. ويعتقد المنجم ويعلن أن النجوم تؤثر في حياة وموت الناس، ويقف رجال العلم بمن فيهم علماء الفلك مع الفقهاء في رفض عمليات التنجيم وأقوال المنجمين. فلم يُعرف أن عالمًا فلكيًا وافق زعمًا لمنجم. وإذا اعتبرنا التنجيم مهنة من المهن فإن المنجم لا يحتاج إلى أكثر من أشهر قليلة لإتقان مهنته بكل تفاصيلها وقواعدها. وأما الفلكي الذي نسميه (أسترونومي) فهو الذي يقوم بعمليات الرصد والمسح السماوي ودراسة قوانين حركات ومدارات الأجرام السماوية من أقمار وتوابع: كواكب، كويكبات ونجوم وصُدم ومجرّات وثقوب سوداء ... الخ ويعمل أيضًا على إجراء القياسات والاختبارات والحسابات المتعلقة بها. ويصرف الفلكي من عمره أكثر من عشرة أعوام في الدراسة الجامعية والبحث حيث يدرس بالإضافة إلى فروع علم الفلك المتعددة ومواضيع الرياضيات العالية (الحسابات) : التكامل والتفاضل والقياس الفلكي والميكانيكي السماوي والفيزياء الفلكية وعلم نشوء الكون والكونيات وفيزياء الفضاء والبصريات الفضائية وعلوم القمر وجغرافيته الطبيعية والكواكب والأرصاد الجوية والاتصالات الفضائية والأجهزة الألكترونية الحديثة وتقنية الأقمار