الصفحة 110 من 180

4 -الناظر في كلام علماء الفلك يجد أنهم يتفقون على شيء ويختلفون في شيء آخر؛ فهم يتفقون على وقت ولادة الهلال ويتفقون على وقت غروب الشمس وغروب القمر ونحوها؛ لأن هذه مبنية على المدة الزمنية التي تستغرقها الأرض في دورانها وحول نفسها حول الشمس، وكذا دوران القمر حول الأرض. وهذه محسوبة بدقة متناهية بحيث تعرف بالدقيقة والثانية.

ويختلفون في إمكانية رؤية الهلال بعد ولادته؛ لأن هذا مبني على اجتهاد، فما يراه البعض زمنا كافيا بعد الولادة لإمكانية رؤية الهلال يراه آخرون غير كاف لذلك، ومن هنا نجد أحيانًا الاختلاف بينهم في دخول الشهر.

وعلى هذا فما ذكره من يرى الاعتداد بالحساب الفلكي في النفي لا في الإثبات مِنْ رد الشهادة باستحالة الرؤية، وأن الرؤية تستحيل في:

1 -أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال سيغرب مع الشمس أو قبلها

2 -أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال موجود بعد غروب الشمس في الأفق ويكون رؤيته مستحيلة وذلك فيما يأتي:

أ- رؤيته قبل مضي عشرين دقيقة من غروب الشمس إذا كان النظر بالعين المجردة أو قبل سبع دقائق إذا كانت الرؤية بواسطة الأجهزة الحديثة.

ب- أن يعرف بالحساب القطعي أن هناك كسوف يقع بعد غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين من الشهر لأن ولادة الهلال لا تكون قبل الكسوف فإذا ادعيت الرؤية ثم حصل الكسوف تبين أن الرؤية باطلة لمخالفة الواقع.

أقول: هذا الكلام بعضه مسلم وبعضه فيه نظر، أما في الصورة الأولى فمحل نظر، لأن فيه من أعطى حدّة في البصر بحيث يتابع القمر مع الشمس في النهار فكيف بعد غروبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت