الصفحة 111 من 180

ثم إن استحالة الرؤية بعد ولادة الهلال إلى ارتفاعه عنها أو تأخره عنها درجات معينة ليس محل اتفاق بين الفلكيين، فهم يفرقون بين أمرين؛ أمر لا يختلف فيه اثنان منهم وهو ولادة الهلال وكذا الكسوف؛ لأنه مبني على حسابات دقيقة لا تختلف ولا تتخلف بناء على ما قدره الله من سير دقيق للأجرام في أفلاكها، وأمر آخر وهو إمكان الرؤية بعد الولادة أو استحالتها إلى درجات معينة اختلفوا فيها، فما لم يختلف فيه فهو القطعي وهو الذي ينبغي أن ترد به الشهادة وما اختلفت فيه فهو الظني الذي لا ترد به شهادة الشهود.

وأما في الصورة الثانية فهو مسلم، وعليه فإذا ادعيت الرؤية قبل ولادة الهلال أو قبل الكسوف فقد دل الواقع المحسوس على توهم الشهود، وإذا كان توهم الشهود واردًا في الأمور المحسوسة القريبة فكيف برؤية الهلال مع ما يكتنفه من أسباب التوهم التي لا تخفى.

5 -وعلى هذا فيتبين ما يأتي:

1 -أن إثبات دخول الشهر القمري بإحدى وسيلتين لا ثالث لهما.

الأولى: الرؤية الصحيحة مساء اليوم التاسع والعشرين من الشهر السابق. سواء أكانت بالنظر المجرد أو كانت بواسطة المكبرات والمقربات.

الثانية: إكمال عدة الشهر السابق عند عدم الرؤية سواء أكان الجو صحوًا أو حال دون الهلال غيم أو قتر.

2 -أن الحساب الفلكي القطعي طريق للتحقق من صدق الإخبار برؤية الهلال، وليس تقديمًا للحساب على الشهادة في إثبات دخول الشهر، مثل التحقق من الشهادة على القتل ونحوه، فلو شهد شاهدان عدلان أن شخصًا قد قتل شخصًا آخر، ثم تبين بالعلم القاطع أنه حيّ يرزق فإن الشهادة ترد بذلك عند الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت