ولا أظن أنني في هذه العجالة قادرًا على الإحاطة بجوانب هذا الموضوع لكن سوف أتناول المسائل الخادمة له، والمتعلقة به بشيء من الاقتضاب ليناسب الوقت المتاح لنا جميعًا من زمن تلك الدورة فأقول:
طرق إثبات دخول الشهر:
اتفق جمهور العلماء -رحمهم الله تعالى- على أن الشهر يثبت دخوله بأحد أمرين:
1 -رؤية الهلال ومن هنا يسن ترائي الهلال على أن ذلك من باب فروض الكفاية. وأنه لا يتم الحكم بدخول الشهر بالرؤية إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
فعلى القاضي أو المنصب لتقبل الشهود ومن ثم إثبات الشهادة على القاضي أن يحث الناس على ترائي الهلال، والاحتساب في ذلك طمعًا في الأجر من الله -عز وجل- والمثوبة منه، خدمة لإخوانه المسلمين، لاسيما من حباهم الله بقوة البصر، والبصيرة في مواقع الأهلة، وكذا أصحاب الخبرة في الإصابة وتكرار الرؤية للهلال فهم أولى بذلك.
والأدلة على ذلك أحاديث كثيرة منها:
-حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصام، وأمر الناس بصيامه) [1] .
-وحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت الهلال. قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا) [2] .
(1) رواه أبو داود وصححه الألباني في الإرواء 4/ 16.
(2) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وضعفه الألباني في الإرواء 4/ 15.