الصفحة 15 من 180

1 -قبول الخبر برؤية هلال رمضان من واحد فقط ولو كان المخبر به أنثى أو رقيقًا قياسًا على الرواية، أو كان الإخبار بدون لفظ الشهادة، كسائر الأخبار، ولا يجوز لمن لم يره الشهادة برؤيته أو بما يفيدها، وإن أخبره بها عدد متواتر. والعلة في قبول خبر واحد الأحاديث الواردة في ذلك. لأنه خبر ديني لا تهمة فيه بخلاف آخر الشهر [1] .

وهنا ينبغي للقاضي"أو المثبت دخول الشهر"مراعاة ما يترجح لديه في المسائل المتقدمة، وأن يحتاط في ذلك لاسيما في زماننا الحاضر؛ لأن هذه من مسائل الخلاف وله حق الاجتهاد والتحري فإن ما ذكر من جواز قبول خبر الواحد ومن في حكمه إنما هو احتياط للعبادة [2] .

2 -قبول شهادة ذكرين في هلال شوال وسائر الشهور ودليل ذلك:

-حديث ابن عمر وابن عباس-رضي الله عنهما-: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين.

-حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه: فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا [3] .

قال الترمذي -رحمه الله تعالى- لم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين: أي عدلين يشهدان، لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبًا، وإنما اجتزي بواحد في الصوم احتياطًا للعبادة [4] .

وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:"أجمعوا أنه لا يقبل في شوال إلا عدلين ".

ومن هنا ندرك عظم الشهادة على خروج الشهر حيث لا يقبل فيها إلا شاهدان ذكران عدلان بلفظ الشهادة [5] . والمناط به إثبات الأهلة جد خبير بهذه الأحكام ومن ثم عليه التثبت والتحقق في ثبوت إنهاء الشهر المبارك ومن ثم دخول شهر شوال، والاستفادة من ذلك، ومن ثم ثبوت دخول شهر ذي القعدة للاستفادة منه في إثبات شهر ذي الحجة.

(1) حاشية ابن قاسم 3/ 360.

(2) حاشية ابن قاسم 3/ 360 - 361.

(3) رواه النسائي وصححهما الألباني في الإرواء 4/ 16.

(4) ينظر سنن الترمذي 2/ 100.

(5) ينظر حاشية ابن قاسم 3/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت