الصفحة 17 من 180

حكم الأخذ بالحساب في إثبات دخول الشهر:

بعض أقوال أهل العلم المتقدمين حول هذه القضية:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالهلال بخبر الحاسب بأنه يرى أولا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرض فيه خلاف قديم أصلًا" [1] .

2 -ومن حكى الإجماع على أنه لا يعتد بالحساب الفلكي ابن حجر في فتح الباري ونصه"وقال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا."

قلت: ونقل ابن المنذر قبله الإجماع على ذلك فقال في الأشراف ... لا يجب بإجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهيته. هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره. فمن فرق بينهما كان محجوجًا بالإجماع قبله" [2] ."

ونقل الإجماع عن الباجي بقوله: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم، وقال ابن بزيزة: وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علوم النجوم لأنها حدس وتخمين وليس فيها قطع ولا ظن غالب ...." [3] ."

3 -بعد هذه الإجماعات هل يبقى لأحد حجة في القول بالحساب الفلكي في إثبات الأهلة. أما وروي عن بعض العلماء منهم مطرف، وابن قتيبة، وابن سريج وما نقله بعضهم عن الشافعي -رحمه الله تعالى- من الاعتماد على الحساب في حالة الغيم فقد أجيب عنه بعدة أجوبة. منها:

1)قال ابن عبد البر"والصحيح عنه في كتبه وعند أصحابه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية أو شهادة" [4] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/ 135.

(2) فتح الباري 4/ 123.

(3) فتح الباري 4/ 127، وحكاه ابن رشد في بداية المجتهد 1/ 207.

(4) التمهيد 14/ 353 وانظر الاستذكار 3/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت