قلت: تولى علماء الشريعة قديمًا وحديثًا الرد على هذه التوجيهات والأقوال ومردها قولان نجيب عنها بالآتي:
1)كون الأمة أميه لا تقرأ ولا تحسب، فلما صارت قارئة وحاسبة فلتأخذ بالحساب حينئذ.
الجواب: تلك مقولة خطيرة لازمها أن الإسلام يصلح لزمان دون زمان، والنصوص الصريحة تعطل إذا ظهر من العلم التجريبي ما يخالف ظاهرها، ولا نستفيض مع هذا المقولة؛ لأنها جزء من مقولة أعداء الإسلام حيث قالوا: إن الإسلام جاء لحقبة زمنية ثم انتهى مع انتهائها.
2)قطعية الحساب الفلكي:
وهذا أمر غير مسلم فليس الحساب الفلكي بقطعي، وقد ردت تلك المقولة سابقًا ولاحقا ومن ذلك ما يلي:
أ قال شيخ الإسلام ابن تيميه:"فعلم أن المحققين من أهل الحساب كلهم متفقون على أنه لا يمكن ضبط الرؤية بحساب .." [1] .
ب أن بعض أهل الحساب أنفسهم قد قالوا بأن الحساب ظني وليس بقطعي. فهم مختلفون قال قائلهم: بأن حساباتهم تجعل المدينة الواحدة يجب الصوم على بعضها ولا يجب على الآخرين، وأن البلدان التي تعمل بالحساب قد افترق صومهم ثلاثة أيام في إحدى السنوات، ومما يوهن قطعيته أنه في سنه 1406هـ أخبر أهل الحساب بامتناع الرؤية فرآه عشرون في هذه البلد، ورآه آخرون في غيرها، ولو تواتر عدد المخبرين لأبطل قول الحاسب.
وفي 1427 أعلن أن يوم السبت أول رمضان برؤية الهلال في دول الخليج والعراق وبعض دول الشام وليبيا إلا مصر فعندها الأحد وهي تعمل به عند النفي، وليبيا تعمل بالحساب مطلقة،
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/ 183.