ومعلوم بأن الهلال إذا أهل في بلد شرقية أهل بالغربية، وهذا متقدم معلوم. وقد نبه عليه السبكي -رحمه الله- [1] .
والكلام يطول. لكن من أحدث الكلام في هذه القضية قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة في عام 1401هـ فقد قرر العمل بالرؤية دون الحساب لظاهر الأحاديث، ولو في الدول المحجوبة عن الرؤية، فيعمل المسلمون فيها برؤية من يثقون به من البلاد الإسلامية.
الاستفادة من الحساب، والمراصد الفلكية:
الاستفادة من الحساب، وكذلك المراصد الفلكية في هذا المجال من الاستعانة بالوسائل وليس غاية في حد ذاته فلا مانع منه شرعًا لكن لا يتعلق به الحكم بثبوت الشهر من عدمه. وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثالثة عام 1407هـ حيث قرر: الاعتماد على الرؤية ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية، والحقائق العلمية.
ومن هنا فإني أقترح على القاضي ومن في حكمه متابعة ما يجد في هذا الموضوع للاستعانة به في تقبل الشهادة على ثبوت الأهلة، والانطلاق في الإثبات من الشهادة لا غيرها، فهو منصوص الأحاديث في هذا الباب.
وهنا توصيتان:
أولاهما: أوصي نفسي وإخواني المسلمين بعدم التحدث فيما ليس للإنسان علم به. قال الله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [2] .
(1) حاشية قليوبي وعميرة 2/ 64.
(2) سورة الإسراء الآية: 36.