وأما النجوم، فإن الله أخبر أنها زينة لسماء الدنيا، كما قال تعال: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) [1] .
وقال: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) [2] ، فقال بعض من قال: إن الأفلاك غير السماوات، وإن المراد بالسماء الدنيا هنا الفلك الثامن، الذي يذكر أهل الهيئة أن الكواكب الثابتة فيه، وادعوا أن تلك هي السماوات العلى، وأن الأفلاك هي السماوات الدنيا، ولكن هذا قول مبني على أصل ضعيف، وأيضًا فإن الذي نشهده هو الكواكب. وقال تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [3] والخنوس الاختفاء، وذلك قبل ظهورها من المشرق، والكنوس رجوعها من جهة المغرب، فما خنس قبل ظهورها كنس بعد مغيبها، جوارٍ حال ظهورها، تجرى من المشرق إلى المغرب.
والشمس والقمر في الفلك، كما أخبر الله تعال لا تنتقل من سماء إلى سماء. وليست السماوات متصلة بالأرض، لا على جبل قاف ولا غيره، بل الأفلاك مستديرة، كما أخبر الله ورسوله، وكما ذكر ذلك علماء المسلمين وغيرهم، فذكر أبو الحسين ابن المنادي، وأبو محمد بن حزم، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم إجماع المسلمين على أن الأفلاك مستديرة، وقال ابن عباس في قوله: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: في فلكة مثل فلكة المغزل، والفلك في لغة العرب الشيء المستدير، يقال: تفلك ثدي الجارية إذا استدار. وقد خلق الله سبع أرضين، بعضهن فوق بعض، كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من ظلم شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة) وقد ذكر أبو بكر الأنباري الإجماع على ذلك، وأراد به إجماع أهل الحديث والسنة. وتحت العرش بحر، كما جاء في الأحاديث، وكما ذكر في تفسير القرآن، وكما أخبر الله أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء. والعرش فوق جميع المخلوقات، وهو سقف جنة عدن التي هي أعلى الجنة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى
(1) سورة الصافات الآية: 6.
(2) سورة الملك الآية: 5.
(3) سورة التكوير، الآيتان: 15 - 16.