الصفحة 50 من 180

مسألة: اختلف الشافعية فيما يعتبر به القرب والبعد على ثلاثة أوجه أصحها كما قال النووي: اعتبار المطالع وبه قطع جمهور العراقيين والحجاز والعراق لخبر كريب، والثاني باختلاف الإقليم واتحاده والثالث باعتبار مسافة القصر. قال النووي وهذا ضعيف لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر فالصحيح اعتبار المطالع كما سبق [1] .

أولًا: سبق بيان كلام أهل بالعلم في مسألة الرؤية وهل هي متحدة؟ أو أن المطالع مختلفة. وسبق أيضًا القول بأن الاختلاف في المطالع ليس سببًا في افتراق المسلمين وعدم وحدة الصف. ثانيًا: أثر اختلاف السياسة في عدم اتحاد الرؤية:

من المعلوم أن المطالع مختلفة حسب ما رجحناه سابقًا، ولكن على القول بأن المطالع متحدة وأنه يجب أن يؤخذ بهذا القول فتوحد المطالع ويكون صوم المسلمين موحدًا بداية ونهاية فهل هذا ممكن من الناحية العملية.

أولًا: يمكن أن نقسم المسألة هنا إلى ثلاثة فروع:

الأول: أن المطالع في الإقليم الواحد والبلد الواحد التي تحت إمارة واحدة يجب القول بتوحيد المطالع فيها من باب السياسة الشرعية.

ولخطورة الانقسام والاختلاف في عدم اتفاق أهل البلد الواحد في الصوم والفطر وأنه سببًا لاختلاف الصف في البلد الواحد، وزيادة في الشقاق ولأنه ممكن من الناحية العملية الاتفاق وإلزام الناس به، فمثلًا في المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية في السعودية توحد فيها المطالع وتكون الرؤية واحدة كما هو المعمول به -الآن- لأن هذا ممكن من الناحية العملية وتقتضيه صيانة الأمة عن الافتراق والشقاق.

(1) انظر: إن شئت المجموع 182/ 6 وروضة الطالبين 2/ 348، ومغني المحتاج 2/ 145 ونهاية المحتاج 3/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت