الصفحة 51 من 180

الفرع الثاني: البلدان المتقاربة ويبعد اختلاف مطالعها كدول الخليج مثلًا فيمكن أن توحد فيها المطالع من باب السياسة الشرعية ويتفق حكام تلك البلدان على أن يكونوا تبعًا لدولة واحدة كالسعودية مثلًا باعتبارها أكبر الدول وفيها الحرمان الشريفان ومهبط الوحي وقبلة المسلمين.

الفرع الثالث:

البلاد المتباعدة والتي يغلب عليها أن مطالع الهلال فيها مختلفة فالذي أراه أن لكل بلد رؤية، وليس هذا سببًا في اختلاف المسلمين كما قدمناه، قال الشيخ محمد بن إبراهيم ما نصه:"من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ رشدي ملحس سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد: أعيد لكم خطابكم رقم (21 - 5 - 8 - 838) وتاريخ 12/ 3/1377هـ، ومشفوعه ورقة المشروع الذي أعد لإجابة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حول البحث في موضوع مواقيت أهلة رمضان والفطر والحج."

وأفيدكم أن هذه مسألة فروعية، والحق فيها معروف كالشمس، والفصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ، والخلاف في تطبيق مدلول هذا الحديث وغيره بتأويل -اجتهادًا أو تقليدًا- مثل نظائره في المسائل الفروعية، ولا يضر.

إنما الهام هو النظر في الأصول العظام التي الإخلال بها هادم للدين من أساسه، وذلك: مسائل توحيد الله تعالى بإثبات ما أثبت لنفسه في كتابه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات: إثباتا بلا مثيل وتنزيها بلا تعطيل، وكذلك توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وكذلك توحيد الإتباع، والحكم بين الناس عند النزاع: بأن لا يحاكم إلا إلى الكتاب والسنة، ولا يحكم إلا بهما، وهذا هو مضمون الشهادتين اللتين هما أساس الملة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، بأن لا يعبد إلا الله، ولا يعبد إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن لا يحكم عند النزاع إلا بما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الحقيق بأن يهتم به وتعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت