فهرس الكتاب
، والصياغة، والمضمون المعنوي الذي يمكن أن نلحظه بارزًا فيما عرضنا لجانب منه في المباحث السابقة.
لذلك يمكننا القول إن"هذا الاختلاف العام الذي نشعر به في الأساليب يبدو في الكلمات، والصور، والتراكيب، والعبارات، مع طيف موسيقي عام، هو في الأصل من عبقرية الشاعر وموسيقى نفسه الشاعرة" [1] وهو بلا شك سبب جوهري وبارز في تفاوت مستويات الأداء البياني في الألوان البلاغية في ديوانه.
وإلى جانب تلك السمات الفنية والبلاغية والنقدية التي أسهمت في تشكيل الصورة البيانية، وتباينها في الأداء البلاغي، والتأثير النفسي، والتصور الخيالي. فقد ظهرت سمات أخرى كان لها قيمتها الفنية، والجمالية، والتعبيرية في سياق التصوير البياني لدى الشاعر تتمثل في جانبين مهمين , الأول منها تحديد مستوى القيمة الفنية والجمالية والمعنوية للصور من خلال ما استخدمه في صياغتها من ألفاظ وتراكيب، وبيان قدرتها على التعبير عما يجول في نفسه وشمولها لانفعالاته وعواطفه، وتناسبها مع طبيعة الواقع في عصره , والثاني في بيان مدى قدرة الشاعر الفنية على التجديد في أسلوب صياغاتها، أو الركون للتقليد في تراكيبها مما يعد مجالًا مهمًا من مجالات تنوع مستويات الأداء البلاغي للصورة البيانية في شعره.
أولًا: - القيمة الفنية والجمالية للصورة البيانية في شعره: -
تعتبر الصور البيانية من تشبيه، واستعارة، ومجاز مرسل، وكناية في النظم الأدبي، قوالب المعاني النفسية والانفعالات الذاتية والشعورية التي تختلج في دواخل النفس الإنسانية، وتتشكل في ثنايا العقل، وتصدر متأثرة بمواقف وتجارب تعرض لها، فتكون عندئذ دافعًا محركًا للأديب لأن يعبر عنها كما يجدها في نفسه، ويريد نقلها وإيصالها للمتلقي، فيستخدم في تحقيق ذلك الغرض ما يعينه في تمثيلها تمثيلًا دقيقًا، إذ يعمد للتصوير البلاغي حين لا يجد في التعبير الصريح قدرة على استيعابها بما فيها من قوة انفعال أو عمق في المعنى؛ إلى جانب ذلك فهي صياغة تضمن له
(1) الأسلوب دراسة بلاغية تحليلية لأصول الأساليب الأدبية، تأليف: أحمد الشايب، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثامنة، 1990، ص: 77.