الصفحة 121 من 232

إحداث التفاعل والتأثير المرجو من الأدب لدى المتلقي والقارئ، وتوفر له القدرة الفنية على تحري دقة الوصف وتفاصيل الصورة.

والشاعر في بنائه للصور البلاغية يعتمد على الحس المادي والشعور المعنوي الذي يمتزج بقدراته التخيلية، بالقدر الذي تكتسب معه الصورة قيمة فنية وجمالية مؤثرة سلبًا أو إيجابًا في عرض المعنى وقوة التأثير.

وللكشف عن مستويات القيمة الفنية والجمالية للصورة البيانية عند ابن شهيد، فإننا نعرض لها من جانبين تظهر من خلالهما أبرز ملامح الجودة أو الرداءة الفنية والتعبيرية في صياغاته البيانية، الجانب الأول وفيه مدى قدرة الصورة على تمثل المعاني والانفعالات ومناسبتها للغرض الذي سيقت من أجله ودقتها في التعبير عنه.

والجانب الثاني يتلخص في بيان قيمة الألفاظ التي اختارها الشاعر لتعبر عن صوره وأفكاره بما تكون معه سببًا مؤثرًا في جمال الصورة أو رداءتها.

أولًا: - مستويات الصورة البيانية في تمثل المعاني والانفعالات: -

لقد كان أدب ابن شهيد صورة صادقة لحياته المضطربة، ولقد كان للصورة البيانية دور بارز في الكشف عن بعض الجوانب الخفية من شخصية شاعرنا الاجتماعية والنفسية من خلال نظرته التي تظهر فيما يختاره من صور ومصادر وهيئات.

فقد هجا في شعره أعداءه الذين صرح بعداوتهم في نثره، ومدح الخلفاء شعرًا ونثرًا، وذكر مرحلة سجنه عند المعتلي وهي المرحلة التي سكت عنها المؤرخون ولم ترد لابن شهيد أقوال عنها في النثر، وأشار إلى ما وجده من خيانة الأصحاب والأصدقاء وذلك أيضًا مما سكت عنه المؤرخون وأشار إليه ابن شهيد كثيرًا في شعره ونثره، كما أفصح عن موقفه النفسي من الفتنة ومدى كرهه لها وبغضه لما تأتي به من ضرر.

لذلك فقد تكون القصائد الشعرية بما تحويه من صور بيانية في بعض الأحيان هي المصدر الوحيد لمعرفة جانب معين من جوانب شخصية الشاعر النفسية كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت