فهرس الكتاب
في قصيدته التي يشكو فيها السجن وهي قصيدة طويلة يعرض فيها لأسباب السجن وما لاقاه فيه من ألم ومنها قوله [1] : -
قَرِيبٌ بِمُحْتَلِّ الهَوانِ بعِيدُ ... يجُودُ ويَشْكُو حُزْنَهُ فيُجِيدُ
نَعَى ضرَّه عِنْد الإِمام ِ فياله ... عدُوٌّ لأَبْنَاءِ الكِرَامِ حسُودُ
وما ضَرَّهُ إِلاَّ مُزَاحٌ ورِقَّةٌ ... ثَنَتْهُ سفِيه الذِّكْرِ وهْو رشِيدُ
ومن الصور التي تبين جانبًا من حياته الانفعالية، وذكرها في الشعر كما ذكرها في نثره شكواه من غدر الأصحاب؛ ففي رسالته"التوابع والزوابع"، يقول مخاطبًا تابعي الجاحظ [2] ، وعبد الحميد [3] :"وقد بلَغَنا أنّك لا تُجازى في أبناء جِنسك، ولا يُمَلّ ُ من الطّعْن عليك، والاعتراض لك. فمَنْ أشَدّ ُهم عليك؟، قلت: جارانِ دارهما صَقَب [4] ، وثالثٌ نابَتْه نُوَب [5] ، فامتَطى ظَهْرَ النَّوى [6] ، وألْقتْ به في سَرَقُسْطَة َالعَصا. فقالا: إلى أبي محمدٍ تُشير، وأبي القاسم وأبي بَكر؟ [7] ، قلت: أجل. قالا: فأين بلَغتَ فيهم؟، قلت: أمّا أبو محمد فانتضى عليَّ لِسانَه عندَ المستَعين، وساعدتْه زَرافة ٌ [8] استَهْواها من الحاسدين" [9] .
(1) ديوان ابن شهيد، ص: 99.
(2) (*) هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، درس علم الكلام على يد أبي إسحاق النظام أحد المعتزلة، ترجم كتب الفرس، عكف على التأليف، والقراءة كان جهم الوجه، جاحظ العين، تميز بغزارة العلم، وقوة الحجة، واستقصاء البحث، وبلاغة القول، له كتاب الحيوان، والبيان والتبيين، والبخلاء، أصيب بالفالج في عاقبة عمره ومات سنة 255هـ ,يُنظر وفيات الأعيان لابن خلكان ج3، ص: 470.
(3) (**) هو أبو غالب عبد الحميد بن يحي بن سعد، كان أول أمره معلم للصبية، ثم كاتب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، قتل معه عام 132، وقيل فيه"فتحت الرسائل بعبد الحميد، وختمت بابن العميد"، المصدر السابق، ج3، ص: 228، 232.
(4) صقب وصاقبه، قاربه، وواجهه، وتصاقبت البيوت دنا بعضها من بعض، المعجم الوجيز مادة: صاقب.
(5) النائبة ما ينزل بالرجل من الكوارث، والحوادث المؤلمة، المصدر السابق، مادة ناب.
(6) النوى أي البعد، المصدر السابق، مادة نوى.
(7) أبو محمد قد يكون ابن حزم ولي الوزارة مع ابن شهيد في دولة المستعين، يُنظر ترجمته ص: 81 من الدراسة، أما أبو بكر فهو الراوي الذي افتتح ابن شهيد رسالته بذكره، وأبو القاسم هو ابن الإفليلي، وقد ذكرهم ابن شهيد صراحة في رسالته، التوابع والزوابع، يُنظر ص: 123.
(8) الزافة الجماعة من الناس، المصدر السابق، مادة الزرافة.
(9) رسالة التوابع والزوابع، ص: 123.