الصفحة 130 من 232

ألفاظًا من عندهم، ويبرزوها في معارض من تأليفهم، ويوردوها في غير حليتها الأولى، ويزيدوها في حسن تأليفها وجودة تراكيبها، وكمال حليتها، ومعرضها، فإذا فعلوا ذلك فهم أحقُّ بها ممن سبق إليها" [1] ."

وهو يسير وفق منهج نقدي أرسى قواعده في البلاغة العربية الشيخ عبد القاهر الجرجاني بعده، فوضع فيه نقاط الفصل التام بين حدود الأخذ، والسرقة في المعاني، والصياغات، وذلك في قوله:"فأما الاتفاق في عموم الغرض، فمالا يكون الاشتراك فيه داخلًا في الأخذ والسرقة والاستمداد والاستعانة، لا ترى من به حس يدعي ذلك، ويأبى الحكم بأنه لا يدخل في باب الأخذ، وإنما يقع الغلط من بعض من لا يحسن التحصيل، ولا ينعم التأمل، فيما يؤدي إلى ذلك، حتى يُدعى عليه في المُحاجة أنه بما قاله قد دخل في حكم من يجعل أحد الشاعرين عيالًا على الآخر في تصور معنى الشجاعة، وأنها مما يمدح به، وأن الجهل مما يذم به فأما أن يقوله صريحًا، ويرتكبه قصدًا، فلا" [2] ؛ فتناول المعاني الشعرية النابعة من المواقف الانفعالية المتنوعة أوالمتشابهة - إلى حد كبير- في تواردها على الأذهان بين البشر، لا يعد سرقة إلا بالقدر الذي تظهر فيه شخصية السابق في الصياغة والتصوير، ذلك ما يقرره ابن شهيد، إذ يتلخص"اعتقاده بأن عمل الشعراء يكون في المعاني، وأن تعاقب الشعراء عليها أمر طبيعي، وأن الأخذ مشروع. ومن يزيد على المعنى الأول يكن قد أحسن الأخذ، ومن يقصر يكن قد أساء، ومما يدل على مشروعية هذا العمل - لديه - عدم استخدامه لاصطلاح السرقة في هذا المقام" [3] ، وهو يؤكد هذه النظرية النقدية عندما يرشد الآخذ إلى سبيل التجديد ويفتح أمامه آفاق التغيير والإبداع، فإن لم يكن له بد من تتبع المعاني فلا بد أن يكون له قدرة على الإبداع في بناء الصياغة أو تجديد العروض، والزيادة في التعمق في عرض الأفكار وتمثيل المشاعر وذلك ما نبه إليه في رسالته"التوابع والزوابع" [4] ، ويرى الدكتور عبدالله المعطاني أن ابن شهيد بذلك الرأي الناقد يكون قد خطا خطوة مهمة

(1) الصناعتين الكتابة والشعر، ص: 196.

(2) أسرار البلاغة، ص: 339.

(3) دراسات في النقد الأدبي في المغرب والأندلس، ص: 340.

(4) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ق1م1، ص: 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت