فهرس الكتاب
في موضوع الأخذ، والاحتذاء للقديم فيقول:"وعلى أي حال فإننا نستطيع القول بأن ابن شهيد قد فهم السرقة الشعرية فهمًا واضحًا على الرغم من أنه لم يستعمل لفظة"سرقة"وإنما استبدل بها"أخذ"تساهلًا في أمرها لأنه يرى أنها ليست عيبًا يقدح في مكانة السارق" [1] .
وعلى ضوء ذلك الرأي لابن شهيد، والعسكري، والجرجاني، وإيضاح المعطاني، نستطيع أن ننظر في إبداعات الشاعر، وأبياته التي يتوافق في معانيها، وأوصافها مع غيره من الشعراء، والكشف عن ملامح الأخذ عنهم، ومدى التجديد فيما يحدثه على صياغتها، ومعانيها من أسلوبه وأفكاره بما يناسب آراءه وانفعالاته، وبيان قيمة ذلك من حيث الجودة أو الرداءة فيه.
فمن يقرأ ديوان الشاعر، أو رسالته"التوابع والزوابع"يجد الكثير من الصور والمعاني التي يعارض فيها شعراء المشرق العربي، ويتحرى فيها أهمية التجديد في النسج التركيبي، والصياغة الفنية، وإضفاء طابعه الشخصي، بما يعبر عن أغراضه الخاصة، فيحسن فيها تارة ويسئ أُخرى.
وإذا تخطينا هذا الكلام النظري وذلك الإقرار اللفظي إلى مجال الدراسة والتحليل النقدي لبيان مستوى التقليد والتجديد في صور ابن شهيد، فإن من المنطق تناول صور وردت في ديوانه وكان لها حضور عند غيره من الشعراء قبله، من ذلك قوله يمدح [2] : -
فيا أيُّها الباغي الفرار أمامه ... هو الموتُ فأعْلَمْ أنه سَوْفَ يَلْحَقُ
فقوة سطوة الممدوح في نظر الشاعر فاقت قدرة العدو في الهرب، فكان بذلك أشبه بالموت لا فرار منه، كما أن هزيمة العدو بيد الممدوح واقعة لا محالة.
(1) ابن شهيد الأندلسي حياته ونقده، ص: 74 - 75.
(2) ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، تحقيق: د. محي الدين ديب، ص: 98.