الصفحة 133 من 232

فإِنَّكَ كالْلَّيْلِ الَّذِي هو مُدْرِكِي ... وإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عنك واسِعُ

ومن المعاني المشتركة أيضًا بين صور ابن شهيد وغيره من الشعراء قوله يصف الخيل [1] : -

وخَيْلٍ تمشَّى للوَغَى ببُطُونِهَا ... إِذا جَعَلَتْ بالمُرْتَقَى الصَّعْبِ تَزلَقُ

فهو يماثل في التصوير قول المتنبي [2] ، [3] : -

إِذا زَلِقَتْ مَشّيْتَهَا بِبِطُونِها ... كماَ تَتَمشّى فيِ الصَّعِيدِ الأرَاقِمُ [4]

فالبيتان كناية عن قوة الخيل واندفاعها في الحروب، فهي تمشي ببطونها إذا زلقت أرجلها في صعود الجبل، إذًا هو إصرار على الإقدام والشجاعة، وللصورة في بيت المتنبي صدى أكثر تأثيرًا لدى المتلقي، فهو يستعين بالتشبيه في عرض المعنى الخيالي لصورة ذلك الخيل وهي تزحف في أدق تفاصيلها، وذلك عندما شبه الخيل تمشي على بطونها في صعود الجبل بالحيات الأراقم التي تزحف على بطنها دائمًا وهي من أشجع أنواع الحيات، وذلك التشبيه أكسب المعنى تأكيدًا، وقرب تمثيله في ذهن السامع، وذلك ما لا يظهره سياق التشبيه في صورة ابن شهيد.

وإن كان بيت ابن شهيد قد تضمن تفصيلًا في معنى الشجاعة لم يتضمنه بيت المتنبي، عندما وصف ذلك الصعود للخيل بأنه دليل القوة، والرغبة في طلب الحرب، فذكر بأنها"تمشى للوغى".

ومع ذلك فالقارئ لديوان الشاعر لا يعدم من أن يجد له أبياتًا وصورًا هي من بنات أفكاره، وبديع اختراعه، كقوله مثلًا في وصف السماء [5] : -

ورَعَيْتُ مِن وَجْهِ السَّمَاءِ خَمِيلةً ... خَضْرَاءَ لاحَ البَدْرُ مِن غُدْرانِهَا

(1) ديوان ابن شهيد الأندلسي، تحقيق: د. يعقوب زكي، ص: 130.

(2) (*) سبقت ترجمته ص: 115.

(3) شرح ديوان المتنبي، تحقيق: عبد الرحمن البرقوقي، دارالكتاب العربي بيروت، 1407هـ، ج4، ص: 105.

(4) وزلقت القدم زلت ولم تثبت، والصعيد وجه الأرض والتراب المرتفع منه، المعجم الوجيز مادة، زلق، صعد.

(5) ديوان ابن شهيد، ص: 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت