الصفحة 160 من 232

على وجه الأرض [1] . وإن كان الخطيب قد عد هذا مما يلحق بالجناس، لأن الكلمتين يجمع بينهما الاشتقاق، والعبرة فيه بإحساس النفس والأذن.

ومنه أيضًا قوله يخاطب تابع قيس ابن الخطيم [2] :"فقال لي زهير: لا عليك، هذا أبو الخطّارِ صاحِبُ قيسِ ابنِ الخَطِيم. فاستْبَى لُبّي من إنشادهِ البيتَ، وازدَدْتُ خوفًا لجُرأتِه، وأنّنا لم نُعَرِّجْ عليه. فصرفَ إليه زهيرٌ وجهَ الأدهَمَ، وقال: حيّاكَ اللهُ أبا الخَطّار! فقال: أهكذا يُحادُ عن أبي الخَطّار، ولا يُخْطَرُ عليه؟ [3] قال: علمناكَ صاحِبَ قَنص، وخِفنا أن نَشْغَلَك." [4] .

فالاستفهام في الكلام يكشف عن عتاب حملته نفس أبي الخطار على زهير وصاحبه، كما يتضمن مدحًا لقيس ابن الخطيم، وفيه أسلوب تعبيري يحتال بواسطته ابن شهيد للفخر بأدبه وشاعريته، وذلك عندما تحداه بضرورة الإبداع في النظم، أو سوء العاقبة، في قوله:"أنشِد ْنا يا أشجَعِيّ، وأُقسِمُ أنّك إن لم تُجِدْ لَيكونَنَّ يومَ شَرّ" [5] ، والذي أعقبه بإجابة ابن شهيد لذلك التحدي بما يكون دليلًا على ثبات قدرته، وتفوقه في الطرح الشعري , والذي استحق بعدها أن يشهد له أبو الخطَّار بها، فقال:"فلمّا انتهيتُ تَبسَّم وقال: لَنِعْمَ ما تخلّصتَ! اذْهَبْ فقد أجَزتُك" [6] .

فالجناس بين"الخطَّار، ويخطر"جناس شبه اشتقاق إذ اتفقت الكلمتان في أكثر الحروف، واختلفت في معنى كل منهما. [7] .

(1) المعجم الوجيز مادة عين

(2) (*) هو قيس ابن الخطيم واسمه ثابت بن عدي بن عمرو الأنصاري الأوسي، من شعراء أوس المشهورين، وفرسانها الأمجاد المعدودين في الجاهلية، كانت بينه وبين حسان مهاجاة ومنابذات، بقي قيس إلى أن جاء الإسلام، ورأى النبي عليه الصلاة والسلام، ونوى أن يدخل في الإسلام، ولكن القدر لم يمهله فمات على شركه، يُنظر معجم الشعراء، لمحمد بن عمران المرزباني، تحقيق أ. د. ف. كرنوك، دار الجيل بيروت، الطبعة الأولى 1411 هـ، 1991م، ص: 177.

(3) خطّار: رجل خطار بالرمح طعان به، ورمح خطار: ذو اهتزاز شديد، ويخطر الإنسان خطرًا إذا مشى. لسان العرب مادة خطر. وهنا الكاتب يرمز إلى قدرة قيس بن الخطيم في اقتناص المعاني. وكذلك هو أسلوبه في غالبية الأسماء التي أطلقها على توابع الكتاب والشعراء في رسالته.

(4) رسالة التوابع والزوابع، ص: 96.

(5) المرجع السابق، ص: 96.

(6) المرجع السابق، ص: 96.

(7) يُنظر الإيضاح في علوم البلاغة، ج6، ص: 99. بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت