الصفحة 190 من 232

المرسل في كلمة"بطن"بعلاقته المحلية، فذكر المحل وأراد ما يكون فيه من الطعام، وذلك على سبيل الازدراء والتنفير.

ثم شرع يتخيل حاله وقد صادف غريمه ووجد مطلوبه"رأى الحَلوى فاستخفَّه الشَّرَه، واضطَرب به الوَلَه، فدار في ثيابه، وأسالَ من لُعابِه، حتى وقف بالأكداس، وخالط غَمارَ الناس"، فقد تجسد إحساسه الشديد، وموقفه الشره تجاه الحلوى كقوة مسيطرة على حلمه ورزانته، فتركه مستخف العقل ومتغير الحال على سبيل الاستعارة المكنية، إذ أسند للشره صفة من صفات الإنسان وهي السيطرة والاستخفاف، وفيه إشارة إلى قوة الشره في طبع ذلك الصاحب حتى صار يتحكم فيه؛ كما كان لولهه بتلك الحلوى قوة مماثلة في نفسه فجسدها وقد أحكمت بالاضطراب سيطرتها عليه، حتى تركته على حال من الحيرة في طريقة الحصول عليها، وهو في غاية الجوع لها، كنى عن ذلك المعنى بقوله:"فدار في ثيابه، وأسالَ من لُعابِه"، فأندفع لأجل ذلك يطلبها ويحث المسير إليها غير عابئ بما يكون منه وهو الفقيه الزاهد"حتى وقف بالأكداس، وخالط غَمارَ الناس".

فهذا نص وصفي يحمل من معاني السخرية والمبالغة في الاستهزاء بالفقهاء ما يعكس معه موقف ابن شهيد من فقهاء عصره، وما يجيش في صدره تجاههم من العداوة والبغضاء.

ومن هذا المستوى فإن المبالغة في الهجاء المقذع لابن الإفليلي [1] ، مما يزري من قيمته الفنية، ويضعف موقفه الناقد لأدب ابن شهيد:"فصاحا: يا أنفَ النّاقةِ بنَ مَعْمَر، مِن سُكّانِ خَيْبر! فقام إليهما جِنّيٌّ أشمط ُ رَبْعة ٌ وارِمَ [2] الأنْف، يتظالَعُ في مِشْيَته، كاسِرًا لطَرْفِه، وزاوِيًا لأنفِه" [3] .

فقد رسم ابن شهيد لأنف الناقة، أو تابع ابن الإفليلي صورة غريبة، منفرة وهيئة بالغة في البشاعة، فهو جني قد اختلط سواد شعره ببياض"أشمط" [4] ،

(1) (*) سبقت ترجمته، ص: 141.

(2) ورم أنفه أي انتفخ من الغضب، المعجم الوجيز مادة ورم.

(3) رسالة التوابع والزوابع، ص: 124.

(4) المعجم الوجيز، مادة: شمط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت