الصفحة 191 من 232

ليس بالطويل ولا القصير، فهو وسيط القائمة"ربعة" [1] ، وقد امتلأ غضبًا وغيظًا فهو"وارم الأنف"، ويعرج في مشيته فكان ظالع [2] ، وقد أغض من طرفه كبرًا وتعاليًا فوصفه بأنه"كاسرًا لطرفه" [3] ، وهو متقبض على الحضور غير منبسط لهم"زاويًا لأنفه" [4] ، وفي ذلك تتجلى مظاهر الكبر والخيلاء، والتباهي بالأدب، والمعرفة، والتي ينتقدها ابن شهيد فيما بعد في قوله:"فقلت ُ في نفسي: العصا من العُصية [5] ! إن لم تُعربي عن ذاتِك، وتُظْهِري بعضَ أدَواتِك، وأنتِ بينَ فُرسان ِ الكلام ِ، لم يَطِرْ لكِ بعدَها طائر، وكنتِ غَرَضاَ لكلّ حَجرٍ عابر" [6] .

فقد نفى عنه كل ما يمكن أن يوجب له ذلك التفاخر العظيم، إذ وصفه بأنه في ذلك العُجب بنفسه وأدبه كبني انف الناقة إذ فخروا بما لا فخر فيه، وتطاولوا في ذلك النسب الذي كان لهم مزريًا، ويدفع عن ابن الإفليلي - في رأي ابن شهيد - ذلك الوصف إذ هو أبان عن قدرته وبراعته في الأدب وأظهر بعض دلائله عليه، كونه لم يعرف له اسم بعدُ بين الأدباء، ولم يُذكر في نسجه قول، وقد عبر عن ذلك المعنى بصورة تشبيهية بديعة فكانت حاله تلك بين الأدباء أشبه بحال من لم يطير له طائر في الكلام والتعبير الفني البديع، ولم يكن له سبيل في المنافسة والكسب النفسي، والحسي؛ فالمبالغة هنا تأتي في التركيز على بيان مكانة ابن الإفليلي الأدبية وتدني مستوى كلامه التعبيري عما يدون في عصره إنما تكشف عن بالغ المنافسة القائمة بين ابن شهيد وبين ابن الإفليلي.

ومبالغات الكاتب في هذين النصيين من التبليغ في عرض الوصف، وذلك يتناسب مع ما يسعى إليه الكاتب من عرض صورة هزلية ساخرة لذلك الفقيه، أو

(1) المصدر السابق، مادة: ربع

(2) المصدر السابق، مادة: ظلع

(3) المصدر السابق، مادة: كسر

(4) أساس البلاغة، مادة: زوى

(5) العصا فرس لجذيمة بن الأبرش،. العصية أمها، ومنه المثل: لا يلد العصا غير العصية، أن الفرع يشبه الأصل، كما يشبه الإفليلي أنف الناقة، يُنظر حاشية رسالة التوابع والزوابع، ص: 124.

(6) رسالة التوابع والزوابع، ص: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت