الصفحة 195 من 232

كتابَ الخليل [1] قلتُ: هو عِندي في زِنْبيل [2] قال: فناظِرني على كتابِ سِيبَوَيْه [3] . قلتُ: خَرِيت الهِرَّة ُ عندي عليه، وعلى شرح ابن دَرَسْتَوَيْه [4] ." [5] ."

فأراد ابن شهيد أن يقول إنه أتقن أوزان العروض في النظم، وأحاط بغريب اللغة وقواعد النحو في تراكيبها، وأنه"لكثرة قراءته لهذه الكتب وفهمه إياها فهمًا جيدًا أصبح لا يحتاج إليها فوضعها في الزنابيل أو في أماكن أخرى" [6] ، فدلَّ بالمبالغة عن استغنائه بمعرفته اللغوية عن تلك الكتب، فهو مَنْ ألمَّ بما يحويه كتاب الخليل من قوانين وفصول فلم يعد بحاجة لمطالعته أو مراجعته ولم يبالِ في أي موضع تركه"هو عندي في زنبيل"، وكذلك بالغ في بيان قدرته على استيعاب قوانين الكتاب لسيبويه وشرح ابن درستويه، فلم يعد يهتم بها أنى كانت وأينما وضعت، فما بها من علم ومعارف هي لديه أساسيات ظهرت بتأثير منها إبداعات نفسه الأبية، وإن كان في مواضع أخرى له من الكلام لا ينكر فيه فضلها في البيان، كقوله:"وكما تختار مليح اللفظ، ورشيق الكلام، فكذلك يجب أن تختار مليح النحو، وفصيح الغريب، وتهرب عن قبيحه" [7] غير أنه لا يجده مقياسًا لبراعة الأديب، أو إثبات لقدرته على التفنن في التعبير.

إذن المبالغة هنا من نوع التبليغ في الصياغة، فقد أصابت بدقة مضمون المعنى، وغاية المقصد عند ابن شهيد، في صورة ممكنة، ومتوقعة، غير أن ما فيه من

(1) (*) الخليل، هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، إمام في علم النحو، وهو الذي استنبط علم العروض، وحصر أقسامه خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرًا، يُنظر وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان، ج2 ص: 244.

(2) الزنبيل، القُفَه، المعجم الوجيز، مادة زنبيل.

(3) (**) سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، الملقب بسيبويه، مولى بني الحارث بن كعب، كان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو، ولم يوضع فيه مثل كتابه، أخذ سيبويه النحو عن الخليل بن أحمد، وعن عيسى بن عمرو ويونس بن حبيب، وأخذ اللغة عن أبي الخطاب المعروف بالأخفش الأكبر، المصدر السابق، ج 3، ص: 463.

(4) (***) ابن درستويه، هو أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي، اللغوي، النحوي، كان عالمًا فاضلًا، أخذ الأدب عن ابن قتيبة، وعن المبرد وغيرهما، وأخذه عنه جماعة منهم الدارقطني، توفي عام 347هـ ببغداد. المصدر السابق، ج3، ص: 435.

(5) رسالة التوابع والزوابع، ص: 124.

(6) ابن شهيد الأندلسي وجهوده في النقد الأدبي، ص: 92.

(7) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ق1ج1، ص: 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت