الصفحة 215 من 232

لهم سبق القصب في النظم، ويعلو ويستجاد ويستحسن عند الوصول لتوابع الكتاب، حيث تظهر براعته النثرية الصرفة، ويكون الحكم بقدرته التعبيرية أشد بروزًا وطلبًا من غيرها من المواقف، وهو العقدة والمرتكز في نظم الرسالة، ليعود فيضعف ويقل ظهوره وقوته وبلاغته، عند الحديث عن مجلس الجن، وحيوان الجن، إذ يناقش قضايا نقدية، ومسائل أدبية متنوعة، فمن الطبيعي أن يحرص على أفضل الأداء في مجال إثبات التفوق سواء كان ذلك بالسجع أو بغيره، ولكن ربما خانته الحاسة الفنية أحيانًا عندما كان يبالغ في تأكيد هذا الأمر، كما سبق في النماذج التي بدأ فيها التكلف ظاهرًا.

البديع في ميزان النقد عند ابن شهيد الأندلسي: -

البديع أصل من أصول بلاغة الكلام ثبتت قيمته اللفظية والمعنوية، في التأثير على النفس، ونيل إعجاب الأفهام، بما تضمنه من أساليب تعبيرية، وفلسفة جمالية موسيقية ومعنوية في النص ألادبي، ومضامين دلالية تفصح عن دور اللفظ في اللغة، وما يعبر عنه من معاني مستجدة في السياق، والتي تؤثر بنسقها في الكلام سلبًا أو إيجابًا على موقف المتلقي وتفكيره.

وهو فنُّ تفتقت عنه قرائح التعبير الأدبي عند العرب، وأبدعت في نسج صوره عقولهم وطبائعهم، فأتى مواكبًا لنتاجهم الفني في ركب التغير والتطور، أو الانحطاط والتدهور، بل قد نجده يشكل مظهرًا فريدًا وأساسيًا من مظاهر ذلك التغير.

فكان استخدامه كأسلوب، بلاغي في التعبير، وسمة مميزة لبعض النصوص النثرية في الأدب العربي، دافع للناقد المدقق، والباحث المتذوق، أن يقف عند حدود استخدامه، ومظاهر بلاغته وقوته في الكلام، ويبين عن طريقة عرضه المنهجي والفني في التراكيب، ممحصًا المقبول منه، من المردود، والفصيح الجمالي من المستهجن القلق.

وابن شهيد الأندلسي وهو"من الرواد الأوائل الذين استطاعوا أن يكونوا للأندلس مناهج نقدية متميزة، وإن كان لم يستطع بحال من الأحوال أن يستغني عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت