إضافة إلى ما سبق فإن له قدرة على التأثير وجمال التصوير، والإبداع في الكلام، وهو يستمد في ذلك جميعه قوته وإعجابه من تراكيبه المتميزة وصياغاته المؤثرة في النصوص، وله في سياق الآي القرآني، حيث يترقى في بلاغة بيانه، وإبداع صوره قيمة فنية وتأثيرية وتعبيرية متميزة ومتفردة، إذ يمثل حلقة وصل بين ما يدركه العقل والوجدان بديهة وطبعًا، وبين ما ينبغي إدراكه ومعرفته من أمور الغيب وأحوال النفس، التي يخفى كنهها عن فطرة العقل البشري وما لا عهد له به، كوصف الجنة والنار مثلًا، فتلك أمور لا تستشعرها النفس إلا ممثلة ومقاربة لما تعرفه وتدركه، في صور وصفها الدقيق؛ وهو في صياغته البيانية في القرآن يمثل دالة من دلائل الإعجاز في أسلوبه الذي يفوق ما ينظمه البشر، ويخترعه المبدعون، ويتناسب بكل دقة مع تباين العقول والمواقف.
وهو في الأخير فنّ ُ تتفاضل القدرات والمواهب في نظمه وتحبيره، وتخير صياغاته ومراعاة فصاحته بما يتناسب والمقام، والطبائع الأدبية، والأحوال الشخصية"لهذا ما أطبق جميع المتكلمين من العرب والعجم عليه، ولم يستغن أحد منهم عنه" [1] .
صور التشبيه في ديوان ابن شهيد الأندلسي: -
والتشبيه عند ابن شهيد الأندلسي الشاعر والناقد، يمثل أسلوبًا بلاغيًا ومنهجًا تعبيريًا نظم في صياغاته أبدع معانيه وكثير من أغراضه الشعرية، معتمدًا في ذلك على ركيزتي الخيال الفني والعقلي؛ وطبيعة التكوين النفسي والثقافي والشخصي، وأسس من المعتقد الفكري الخاص، فأتى يرصد تقلبات أحواله النفسية، ويسجل مشاعره وعواطفه الذاتية، ويبين عما يحتويه الذهن من أفكار وآراء، وذلك جميعه إنما يتشكل في إطار مواقف ذاتية، وانفعالات تتسم في شخصية أبي عامر بالتنوع والتباين، بين الذات والغير، وهي ما شكلت الطابع الشعري ومعاني الأغراض الفنية عند ابن شهيد، فقد نجده في جانب منه يعبر عن نظرته التقديرية لمدى براعته
(1) الصناعتين الكتابة والشعر، لأبي هلال الحسن بن عبدالله العسكري، تحقيق: علي محمد البجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت 1406هـ، 1986م , ص: 243.