الأدبية في النظم، وإبداعه البالغ في تناول أساليب البيان والفصاحة، وإحساسه بالحسرة والندم على ما فرط في زمن اللهو والعبث، وخوف الردى وبكاء النفس؛ وفي جانب آخر نراه يأتي بمعاني المدح، وتمجيد الولاة، وذكر مناقبهم، وتأبين الصاحب، وهجاء الخصم، وشكوى مضض الحاسد.
وعلى الرغم من خصوصية النسق التشبيهي عند ابن شهيد في شعره إلا أن صوره ومعانيه لا تتميز كثيرًا عما تعرض له الشعراء في الأدب العربي قديمًا وحديثًا، لاسيما إذا ما عرفنا أن أبا عامر إنما ينظم في ذلك محتذيًا فنهم وإبداعهم أولًا ومعارضًا، أساليبهم ومعانيهم ثانيًا، فهو في كلا الحالين ينهج في نظمه الشعري على خطى السابقين في الصور والتراكيب، وهذه تعتبر سمة شاعت في الأدب الأندلسي، وفي أدب القرن الخامس الهجري خاصة [1] .
وعناصر الصورة التشبيهية عند أبي عامر ابن شهيد تأتي في إطار ما تناوله الشعراء في مسيرة الأدب العربي شعرًا ونثرًا، ومن محيط بيئته الأندلسية، وطبيعتها المتميزة،"فالحيوان، والطبيعة، والفلك، والإنسان"مصادر نسج خيال ابن شهيد من أوصافها تكوينات صوره، وانتهى إليها بالوصف والتخيل والتمثيل فكانت موضوعاته الشعرية التي عرض لها في أسلوب التشبيه تدور في حلقة تلك العناصر فهي في"الفخر، والهجاء، والمدح، والرثاء، والوصف، والغزل"غير أنها تتميز بالتنوع في المواقف والأوصاف، وتتباين في سياقات صور التشبيه وأساليب صياغاته البيانية، وتخضع في ذلك لزناد الفكر ومعطيات الخيال، وتنبعث متأثرة وممتزجة بعواطف النفس وانفعالاتها.
ولعل من أبرز مظاهر البراعة الشعرية عند ابن شهيد في أسلوب التشبيه وصياغته، أنه ينتقي من مصادره التشبيهية ما تكون الصورة فيه معبرة وبقوة عن مراده وغايته من المعنى، فيجدد فيها تارة، ويتبع المتداول أخرى، فجاءت نصوصه الفنية بسبب ذلك التباين معتمدة على"التنويع والتلوين في أسلوبه البلاغي وفي صياغاته التشبيهية لأبعاد لوحته الفنية التي يرسمها بالكلمات والتراكيب،"
(1) يُنظر لمزيد من التفصيل، الأدب الأندلسي موضوعاته وفنونه، للدكتور: مصطفى الشكعة.