تميزت بها شخصيته، يوازيه في ذلك كتاب"يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر"، لأبي منصور الثعالبي، ومن الدراسات الحديثة كان كتاب الدكتور حازم خضر"ابن شهيد حياته وأدبه"الذي تناول فيه بالدراسة الشاملة حياة وأدب ابن شهيد الشعري والنثري، وكتاب الدكتور عبدالله المعطاني"ابن شهيد وجهوده في النقد العربي"حيث يعرض فيه للقضايا النقدية التي تناولها ابن شهيد، ومواقفه الأدبية من تعليم البيان، ووسائله. كما أطلعت في تلك الأثناء على ديوانه الذي حقق على يد طائفة من المحققين، صُدر له في كل منها بدراسة مختلفة، بدأ من تحقيق الدكتور شارل بلات، وتحقيق الدكتور محي الدين ديب، وانتهاءً بتحقيق الدكتور يعقوب زكي.
هذا فضلًا عما وجدته من قطفات متفرقة لدراسات عدة تناولت الأدب الأندلسي، أو أساليب النثر العربي، أو البحوث النقدية في الأساليب التعبيرية.
وإذا كانت تلك الدراسات إنما تنظر لابن شهيد من جانب الأديب، والناقد، الذي سجل في الأدب الأندلسي حضورًا بارزًا، ومثل حلقة في منظومة الأدب العربي عامة، والأندلسي خاصة.
فكان لابد من وقفة بلاغية تغوص في أعماق أساليبه التعبيرية، وتكشف عن مستوى أدائها الفني، وقدرتها على التأثير، وبراعتها في التصوير، ولغته الفنية وتراكيبها، وموسيقى النص الأدبي، ومدى انسجامها مع طبيعة ظروفه الاجتماعية، والنفسية، والسياسية، ومدى تمثل صياغاتها، وأساليبها لشخصية ابن شهيد بكل تفاصيلها، وتبايناتها، وهذا سبب آخر من أسباب اختياري للموضوع مجال البحث.
وأملًا في أن تأتي هذه الدراسة بما يرجى منها، وتفي بما ترمي إليه فصولها من أهداف، فقد حصرت دائرة البحث، وحرصت على تنوع مادته، الأسلوبية ما بين الشعر، والنثر، والبلاغية مابين البيان والبديع، مما يكون أدعى في توفر شريحة فنية، وبلاغية أوسع ميدانًا للحكم والنقد، وأكثر تشويقًا، وشمولية للنظر في عمق بلاغته الفنية، وأساليبه الجمالية، وخصصت شعره بدراسة مستويات الأداء البياني فيه، وذلك لما تميز به من احتفاله بالصور البيانية الجميلة، والمبدعة، والخيال الخصب، والصياغات المختلفة، المتجددة، والتقليدية، والمعاني المتنوعة، فتناولت مستويات بلاغة التشبيه والاستعارة، والمجاز المرسل، والكناية، واقتصرت من نثره