الصفحة 6 من 60

حنيفا، قال قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته، وله دينه قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله] [1]

وأما من السنة:

الأول: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: [خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بَدْرٍ. فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ، قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ حِينَ رَأَوْهُ؛ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ: «تُؤْمِنُ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لاَ. قَالَ: «فَارْجِعْ. فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» . قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى؛ حَتَّى إذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ. فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» . قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ. فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ «تُؤْمِنُ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ: «فَانْطَلِقْ» .] [2]

الثاني: عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: [خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا فلا نشهده، قال: أسلمتما؟، قلنا: لا، قال: «فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» ، فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلت رجلًا وضربني الرجل ضربة فتزوجت ابنته، فكانت تقول: لا عدمت رجلًا وشحك هذا الوشاح، فقلت: لا عدمتِ رجلا أعجل أباك إلى النار] [3]

الثالث: عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: [خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى إذا خلَّف ثنية الوداع نظر وراءه، فإذا كتيبة خشناء قال صلى الله عليه وسلم: من هؤلاء؟ قالوا: هذا عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه من اليهود من بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، فقال: أوقد أسلموا؟ قالوا: إنهم على دينهم، قال: «قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» .] [4]

(1) - (اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 50) ، قلتُ: فأين هذا الاستعلاء الإيماني والاعتزاز العقدي من هوان بعض الجماعات الإسلامية التي ما فتئت تظهر إكرام النصارى الكفرة، وتجعلهم ضمن مرشحيها ليكونوا شركاء لها في مجالس الشرك، كل ذلك تملقًا للغرب الكافر ليمن عليها بشيء من جودِه الديمقراطي، لعلها تنال عندهم لقب الاعتدال والاتزان والوسطية فرضي الله عنك يا عمر!

(2) - رواه مسلم وغيره.

(3) - رواه أحمد، والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والطحاوي في مشكل الآثار، والبيهقي، والطبراني في الكبير، وقال الهيثمي في (المجمع 5/ 303) : رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات، وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: إسناده ضعيف دون قوله: «فلا نستعين بالمشركين على المشركين» فهو صحيح لغيره.

(4) - أخرجه الحاكم، والبيهقي، والطبراني، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه سعد بن المنذر بن أبي حميد ذكره ابن حبان في الثقات فقال: سعد بن أبي حميد فنسبه إلى جده، وبقية رجاله ثقات، وقال الإمام ابن حجر في المطالب العالية: هذا إسناد حسن، وحسنه أيضًا الشيخ الألباني: (السلسلة الصحيحة:1101) .

قلت: وفي ذكر بني قينقاع إشكال سيأتي الكلام عليه في موضعه، مع بعض الكلام حول الحديث عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت