بطل السحر! فقال صفوان بن أمية وهو يومئذ مشرك: اسكت فض الله فاك فوالله لأن يَرُبَّني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن] [1]
الرابع: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار» فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح، فجاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت الذي تحدثت أنه من أهل النار قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح، فقال: «أما إنه من أهل النار» ، فكاد بعض الناس يرتاب، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته، فانتزع سهما فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك، قد انتحر فلان وقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر! أشهد أني عبد الله ورسوله، يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر] [2]
الخامس: ما جاء في قصة الحديبية الطويلة وفيها: [ ... فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عَيْبَةَ نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي نزلوا أعدادا مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين ... القصة] [3]
السادس: ما رواه الطحاوي عن ثابت بن الحارث الأنصاري، عن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبي سفيان ليخرج إليه يوم أحد، فانطلق إلى اليهود الذين كانوا في النضير، فوجد منهم نفرا عند منزلهم، فرحبوا، فقال: «إنا جئناكم لخير، إنا أهل الكتاب، وأنتم أهل الكتاب، وإن لأهل الكتاب على أهل الكتاب النصر، وإنه بلغنا أن أبا سفيان قد أقبل إلينا بجمع من الناس، فإما قاتلتم معنا، أو أعرتمونا سلاحا» ] [4] .
ووجه الدلالة في الحديث ظاهر، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّر اليهود بين أمرين: إما أن يقاتلوا معه، وإما أن يُعيروه السلاح، وفي هذا استعانة بهم على المشركين في الحالين أعني إعارتهم السلاح أو قتالهم معه، ويكفي في
(1) - أخرجه ابن حبان، وأبو يعلى، وقال الهيثمي: ورواه البزار باختصار وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد:6/ 246) .
(2) - رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(3) - أخرجها البخاري وأحمد وغيرهما.
قال الإمام ابن حجر: العوذ: بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم؛ لإرادة طول المقام؛ وليكون أدعى إلى عدم الفرار، ويحتمل إرادة المعنى الأعم، قال ابن فارس: كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلزم الشغل به. (فتح الباري: 8/ 283) .
(4) - (مشكل الآثار:، وسيأتي كلام طويل متعلق بهذا الحديث إن شاء الله.