الصفحة 11 من 157

الوجوه المتعددة للقراءات، وقد اختلف الصحابة الكرام في تلقيهم القرآن الكريم، فمنهم من تلقاه بحرف واحد أو حرفين أو أكثر قال - صلى الله عليه وسلم - (أنزل القرآن على سبعة أحرف) [1] .

وفي ذلك تيسير على الأمة الإسلامية كلها، وبخاصة العرب الذين شوفهوا بالقرآن الكريم، فقد كانت قبائل كثيرًا بينها اختلاف في اللهجات ونبرات الأصوات، وطريقة الأداء ولكن جميعها اللسان العربي العام، لسان قريش الذي أنزل به القرآن الكريم، إذ إن القرآن الكريم نزل بلغة قريش، لأن كل لغات العرب تمثلت في لسان القرشيين بهذا المعنى، فكانت هذه حكمه إلهية سامية فإن وحدة اللسان العام من أهم العوامل في وحدة الأمة لأن الله عز وجل تكفل بحفظ هذا الكتاب.

ومن هنا وجد عدد يحذق الخط والكتابة قبيل الإسلام ولكنهم عدد قليل بجانب تلك الكثرة الغامرة من الأميين، وقد دخل النبي عليه الصلاة والسلام المدينة وكان فيها بضعة عشر رجلًا يحذقون الكتابة منهم (المنذر بن عمرو) ، (أبي بن كعب) ، (زيد بن ثابت) ، ثم جاء الإسلام فحارب الأمية، وطفق يرفع من شأن الكتابة، فهذه أوائل الآيات نزلن لتشجيع الناس على القراءة والكتابة فقال الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [سورة العلق، الآيات: 1 - 5] .

ولقد ورد أن المسلمين في غزوة بدر أسروا ستين مشركًا فكان مما يقبل الرسول عليه الصلاة السلام في فداء الواحد منهم أن يعلم عشرة من أصحابه عليه الصلاة والسلام الكتابة والخط.

(1) - متفق عليه: أخرجه البخاري في التوحيد (7550) ومسلم في صلاة المسافرين (818) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت