الصفحة 12 من 157

وقد كان يسمى هذه الخط (الأنباري) وهو المسمى بعد انتقاله إلى الحجاز (الحجازي) ، ومن ثم طور أهل الكوفة هذا الخط حتى سمي بالخط (الكوفي) .

وقد اتخذ الرسول عليه الصلاة والسلام كتابًا للوحي، كلما نزل شيء من القرءان الكريم أمرهم بكتابته وهذا مبالغة في تسجيله وتقييده وزيادة في التوثيق بالضبط والاحتياط، وكان هؤلاء الكتاب من خيرة الصحابة، فيهم (الخلفاء الراشدون) و (معاوية) ، و (إبان بن سعيد) ، و (خالد بن الوليد) ، و (أبي بن كعب) ، و (زيد بن ثابت) ، و (ثابت بن قيس) ، وغيرهم رضي الله عنهم.

روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال: (كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال: ضعوا هذه السورة في الموضوع الذي يذكر فيه كذا وكذا) [1] ، وعن زيد بن ثابت قال (كنا عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع) [2] .

جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه:

واجهت أبا بكر في خلافته أحداث شداد ومشكلات صعاب ومنها (موقعة اليمامة) عام (12) هـ وفيها دارت الحرب بين أهل الردة من اتباع مسيلمة الكذاب وكانت معركة حامية الوطيس، استشهد فيها كثيرًا من قرَّاء الصحابة وحفظتهم للقرآن، ينتهي عددهم إلى سبعين، وعز الأمر على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فدخل على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وأخبره الخبر واقترح عليه أن يجمع القرآن خشية الضياع بموت الحفاظ وقتل القراء، فتردد أبو بكر أول الأمر لأنه كان وقافًا عند حدود ما كان عليه الصلاة والسلام، يخاف أن يجره التجديد إلى التبديل والابتداع.

(1) - أخرجه الترمذي في الصلاة (786) وأحمد (401) وصححه الألباني في المشكاة (2222) .

(2) - أخرجه البخاري في التفسير (4679) والترمذي في التفسير (3103) وأحمد (21097) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت