الصفحة 13 من 157

ثم رأى أن يندب لتحقيقها رجلًا من خيرة رجالات الصحابة هو (زيد بن ثابت) - رضي الله عنه - لأنه اجتمع فيه من المواهب ذات الأثر في جمع القرآن مالم يجتمع في غيره من الرجال، إذ كان من حفاظ القرآن، ومن كتاب الوحي، وشهد العرضة الأخير للقراء في ختام حياته عليه الصلاة والسلام، وجاء زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فعرض عليه أبو بكر - رضي الله عنه - تلك الفكرة ورغب إليه أن يقوم بتنفيذها، وشرع زيد - رضي الله عنه - بجمع القرآن الكريم، وأبو بكر وعمر من كبار الصحابة رضوان الله عليهم يشرفون عليه ويعانونه في هذا المشروع الجلل، حتى تم لهم ما أرادوا بتوفيق الله عز وجل.

وبلغ من المبالغة في الحيطة والحذر أنه لم يقبل شيئًا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أن كتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -

المصاحف العثمانية

كان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من أشتهر بينهم من الصحابة، فأهل الشام يقرئون بقراءة (أبي بن كعب) وأهل الكوفة يقرئون بقراءة (عبد الله بن مسعود) وغيرهم يقرأ بقراءة (أبي موسى الأشعري) . فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة، بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن الكريم، أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف، بل كان هذا الشقاق أشد لبعد هؤلاء عن عهد النبوة، وعدم وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم يطمئنون إلى حكمه ويصدرون جميعًا عن رأيه واستفحل الداء حتى كفر بعضهم بعضًا.

لهذه الأسباب والأحداث رأى عثمان - رضي الله عنه - برأيه الثاقب ونظره الصادق أن يتدارك الخرق قبل أن يتسع على الرقاع، وحسم مادة هذا النزاع فأجمعوا على استنساخ مصاحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت