وهذه الشبه الثلاث رد عليها حبر الأمة فيما بعد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، والشاهد أن هؤلاء خرجوا على علي رضي الله عنه وكفّروا المسلمين بالكبيرة وقد ورد ذكرهم في عدة أحاديث.
فمذهب الخوارج هو تكفير المسلم العاصي بالكبيرة والحكم عليه بالخلود في النار. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن سيماهم التحليق وأنهم حدثاء الاسنان وسفهاء الأحلام يقاتلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان. فهؤلاء هم الخوارج الذي أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم. ونلخص عقيدتهم وصفاتهم في نقاط:
1.أنهم يكفّرون المسلم العاصي بالكبائر.
2.أنهم يحكمون على صاحب الكبيرة بالخلود في النار.
3.سيماهم التحليق أي حلق رؤوسهم.
4.أنهم حدثاء الاسنان سفهاء الاحلام.
5.أنهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان.
أما الشُبه الثلاث فقد فنّدها ابن عباس رضي الله عنهما فرجع من جيش الخوارج ألفان وخلاصة هذه القصة أن ابن عباس رضي الله عنهما طلب من علي أن يناظرهم فأذن له فلما رآه الخوراج قالوا: لا تجادلوا ابن عباس فإن هذا من الذين قال الله فيهم: {بل هم قوم خصمون} ) [1] (- يعني قريش - وقال آخرون بل ناظروه فقال لهم ابن عباس ماذا تنقمون على علي رضي الله عنه قالوا: ثلاث. قال: هاتوها. قالوا: أما الأولى فلقد حكّم الرجال في كتاب الله عز وجل والله يقول: {إن الحكم إلا لله} ) [2] (. قال ابن عباس: وإن اتيت لكم ان الله قد حكّم الرجال في الصيد وهم حرم {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} ) [3] (أيُحكّم الله الرجال في دم أرنب بدرهمين ويترك تحكيمهم في دماء المسلمين، أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. قال: والثانية. قالوا: أنه محا كلمة أمير المؤمنين في حادثة التحكيم. فقال ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية عندما قال له سهيل بن عمرو: اكتب محمد بن عبد الله ولا تكتب رسول الله؛ ولو علمناك رسول الله ما قاتلناك. قال لعليّ: امحها وإني رسول الله وإن كذبتموني. أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم. أما الثالثة فإنه لم يسبِ ولم يغنم. أتريدون أن يسبي أمه فإن قلتم نعم فقد كفرتم، وإن قلتم ليست لنا بأم كفرتم؛ لأن الله عز وجل قال: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} ) [4] (فأنتم بين ضلالتين. أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم.
(1) الزخرف 58
(2) يوسف 40
(3) المائدة 95
(4) الاحزاب 5