من هم الخوارج؟ وما هي عقيدتهم؟ وكيف نشؤوا؟ وماذا ورد من أخبار عنهم في السنة النبوية الشريفة؟
الخوارج: هي فرقة خرجت في زمن الفتنة التي حدثت بين سيدنا علي رضي الله عنه - وكرم الله وجهه في الجنة - وبين خال المؤمنين سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما؛ حيث أنه لما قُتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ذو النورين بويع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة وكان آنذاك معاوية رضي الله عنه أميرًا على الشام. فطالب معاوية رضي الله عنه بدم عثمان رضي الله عنه من الطغام الذين قتلوه ظلمًا وعدوانًا بصفته ولي الدم كونه من بني أمية وأقرب الناس إلى عثمان، وكان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة حبيبة رسول الله رضي الله عنها قد طالبوا بتسليمهم قتلة عثمان أيضًا، ولكن علي رضي الله عنه طلب منهم التأني حتى تستتب الأمور وتهدأ الفتنة كي يتسنى له القصاص منهم، ولكن قدّر الله وما شاء فعل، فحدثت المعركة الأولى وهي موقعة الجمل بين جيش علي رضي الله عنه وبين الجيش الذي كانت فيه عائشة رضي الله عنها والزبير وطلحة رضي الله عنهما وتوافق الجيشان على الصلح. إلا أن المنافقين غدروا بالجيشين في ظلام الليل وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وعادت عائشة رضي الله عنها بعدما قُتل طلحة والزبير.
ثم خرج معاوية بجيش من الشام والتقى مع علي رضي الله عنه في موقعة صفين ولما دارت الدائرة على جيش الشام وكاد علي رضي الله عنه أن ينهي المعركة وتنتهي هذه الفتنة، رفع أهل الشام المصاحف على الرماح، وقالوا: نحتكم إلى كتاب الله فقال سيدنا علي: (إن هذه كلمة حق يراد بها باطل) وطلب مواصلة القتال حتى ينتهي الأمر. وهنا طلب أناس من جيشه التوقّف عن القتال، ليحتكموا إلى كتاب الله مع جيش الشام؛ فوقف القتال وحدثت قصة التحاكم الشهيرة بين سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه - الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ) ) [1] (- وبين أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، والاثنان من خيار الصحابة رضي الله عنهم جميعًا. ولكن في الفتن يضيع الحق بين كثرة المطالبين به، وأما ما ورد من روايات عن هذا التحاكم فلم يصح منه شيء إلا القليل.
وعلى كل حال بعد هذا التحاكم قالت الخوارج - وهنا أول ظهور لهم - لعلي وهذا مصداق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم لذي الخويصرة الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) ) [2] (قالوا: كيف تُحكّم الرجال في كتاب الله؟؟ مع انهم هم الذين طلبوا ذلك في أول الأمر!! وكيف تقبل أن تمحو أمير المؤمنين فإن لم تكن أمير المؤمنين فأنت أمير الكافرين!! وكذبوا والله فهو أمير المؤمنين الحق، وقالوا له: لماذا لم تَسبِ وتَغنم؟.
(1) رواه الترمذي. وهو حديث حسن
(2) صحيح البخاري