وهنا سأذكر بعض الصور من انكار فضلاء الصحابة والتابعين على ائمة الجور وقتالهم اياهم فما بالك اذا كانوا ائمة كفر.
ويتبادر لنا سؤال هنا من بعد زمن الخلافة الراشدة الى بداية زمن يزيد بن معاوية هل كان الحسن بن علي رضي الله عنه خارجيا على معاوية رضي الله عنه عندما طالب بالخلافة في ذلك الوقت وهو القائل"لقد كانت رؤوس العرب بين يدي ولكني اترك هذا الامر حقنا لدماء المسلمين"- ولا يفهم من كلامي اني اقول للناس جرّدوا سيوفكم واخرجوا على الناس غدًا- ولكني أبين حكمًا شرعيًا اذا توافرت ظروفه وعلم أن الوقت حان فيجب على كل مسلم موحّد يريد ان يقام شرع الله في الارض ان يبادر لنصرة هذا المشروع، وإلا كان راضيا بحكم غير حكم الله عز وجل إذا قدر على التغيير ولم يفعل. ام كان الحسين بن علي رضي الله عنه خارجيا عندما قاتل عبيد الله بن زياد في كربلاء، وهنا نستطرد قليلا مع هذه الواقعة لنثبت لكل رعديد أن المواقف الايمانية تُسطّر بالدماء إذ ان الحسين قتل مظلوما فبقيت سيرته العطرة، اما قاتليه فلحقتهم اللعنات تترا الى يوم القيامة. ولا ادري ماذا سيقول اناس عند حوض النبي صلى الله عليه وسلم وايديهم ملطخة بدماء ابنه والذي قال فيه: (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ) ) [1] (فاذا خرج علينا قائل بان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة قد أنكروا على الحسين رضي الله عنه نقول لهم كما قال ابن عمر نفسه"ما ندمت على شيء إلا على صوم الهواجر وقيام الليل وعدم قتال الفئة الباغية"ويقول ايضا"كففت يدي فلم اندم والقتال على الحق أفضل"وهذا الكلام قاله عندما رأى ظلم الحجاج بعد مقتل ابن الزبير رضي الله عنهما .. ثم إن المتأمل لإنكار بعض الصحابة على الحسين رضي الله عنه، يجد أن إنكارهم منصب على اعتماده على أهل العراق لا على مسألة الخروج بعينها، وإن قيل أن شيخ الإسلام قد أنكر عليه نقول نعم، ولكن لم يقل إنه خارجي ومات وليس في عنقه بيعة، او أن الحسين مات ميتة جاهلية، يا من طمس الله على بصيرته. أم هل كان عبد الله بن الزبير والمسور بن مخرمة وعاصم بن عبد الرحمن بن عوف وغيرهم رضي الله عنهم جميعا خوارج عندما لم يبايعوا يزيدا وبايع الناس ابن الزبير في مكة مع ان مروان بن الحكم قد تغلب على الحكم في الشام. وهل انتم أتقى وأورع من عبد الله بن الزبير وهو الصوام القوام أم جدكم كجده أبي بكر الصديق ام ان امكم كأمه أسماء عندما قاتل في مكة وفي المسجد الحرام دفاعا عن حقه في الخلافة ولا يفوتني ان اسوق لكَ كلام امه اسماء قبل مقتله عندما دخل عليها فقال لها:"يا أماه إني ذاهب للشهادة"فتحسسته وكانت قد عميت فلمست عليه درعًا فقالت له:"يا بني ليس هذا لمن يطلب الشهادة ولكن اشدد عليك ثيابك حتى لا تنكشف عورتك واخرج". سبحان الله فلتتعلم النساء من اسماء، بل اقول الرجال أولى في هذا الزمان فيفارق عبد الله الدنيا شهيدا بإذن الله ويأتي ذلك الغشوم الحجاج بن يوسف ويقول لاسماء اتريدين شيئا يا أماه فتقول له لست لك بأم ولكني أم ذلك المقتول وتقول له أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(يخرج من ثقيف كذاب ومبير ) ) [2] (فأما الكذاب فقد عرفناه تقصد
(1) سنن الترمذي
(2) صحيح مسلم