اعلم رحمني الله وإياك أن المؤمن لا يتم ولا يصح له إيمان إلا بعد أن يبرأ من الكفر والكافرين؛ لأن هناك من الناس من يبرأ من الكفر ويقوم بالعبادات المفروضة كالصلاة وغيرها، ولكن اذا نظرت لحاله مع الكافرين وجدته لا يبغض في الله احدا ولا يحب في الله احدا مع ان الله عز وجل قال في كتابه الكريم: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} ) [1] (وقال في الآية التي تليها {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اؤلائك أصحاب النار هم فيها خالدون} ) [2] (وقال في سورة محمد: {ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم} ) [3] (وقال في سورة الممتحنة: {قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك } ) [4] (واستغفار ابراهيم لابيه عن موعدة وعده اياها فلما علم انه عدوٌ لله تبرأ منه فأنظر يا عبد الله كيف أن الآيات تدل على براءة المؤمنين من الكفر والكافرين وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:(أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله و المعاداة في الله و الحب في الله و البغض في الله عز و جل ) ) [5] (وقد روى الامام احمد في المسند"ان رجلا زاهدا كان في الامم السابقة فأوحى الله إلى نبيا لهم ان اذهب إلى عبدي فلان وقل له لم تؤدي حقي عليك قال أي رب وما حقك علي قال لم توالي في حبيبا ولم تعادي في عدوا". وقد روى ابن عبد البر ايضا"ان الله اوحى الى ملك ان اخسف بأهل القرية الفلانية فقال الملك أن فيها عبدك الصالح فلان قال به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه يوما غضبا لي"
ومن هنا يتبين لك بعد هذه الآيات والآثار أنه لا بد للمؤمن حتى يتم له الايمان أن يوالي اولياء الله وان يعادي اعداء الله لأن ذلك هو شعار السلف الصالح إذ كانوا لا يقدمون على حب المسلمين شيئا. رحم الله ابن القيم عندما قال:
اتحب اعداء الاله وتدعي ... حبًا له ما ذاك بالامكان ...
وكذا تعادي جاهدا أحبابه ... أين المحبة يا اخا الشيطان
(1) البقرة 256
(2) البقرة 257
(3) محمد 11
(4) الممتحنة 4
(5) الجامع الصغير وزيادته (صحيح الالباني)